تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۸٣   

ما لیس بمعارض على الحقیقة . وهذه الآیة تدل على صحة
نبوة نبینا محمد صلى الله علیه وآله وسلم ، وأن الله تعالى تحدى ( 1 ) بالقرآن وببعضه . ووجه الاستدلال
بها أنه تعالى خاطب قوما عقلاء فصحاء قد بلغوا الغایة القصوى من الفصاحة ،
وتسنموا الذروة العلیا من البلاغة ، فأنزل إلیهم کلاما من جنس کلامهم ، وتحداهم
بالإتیان بمثله ، أو ببعضه بقوله : ( فأتوا بعشر سور مثله ) و ( بسورة مثله ) وجعل عجزهم
عن ذلک حجة علیهم ، ودلالة على صدق رسوله صلى الله علیه وآله وسلم ، وهم أهل الحمیة والأنفة ،
فبذلوا أموالهم ونفوسهم فی إطفاء أمره ، ولم یتکلفوا فی معارضة القرآن بسورة ، ولا
خطبة ، فعلمنا أن المعارضة کانت متعذرة علیهم ، فدل ذلک على أن القرآن معجز
دال على صحة نبوته .

قوله تعالى ( فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التی وقودها الناس والحجارة


أعدت للکافرین ( 24 ) ) .
الاعراب : " إن " : حرف شرط . و " لم " : حرف یدخل على الفعل
المضارع فینفیه ویجعله بمعنى الماضی ، ویعمل فیه الجزم . و ( تفعلوا ) :
فعل وفاعل ، وهو مجزوم بلم ، وعلامة الجزم فیه سقوط النون . و ( لم
تفعلوا ) : فی موضع جزم أیضا بأن . و ( لن ) : حرف یدخل على الفعل
المضارع فیخصه بالاستقبال وینفیه ، ویعمل فیه النصب ، وعلامة النصب فی
" تفعلوا " سقوط النون أیضا . وقال سیبویه فی " لن " : زعم الخلیل أنها لا أن
ولکنهم حذفوا لکثرته فی کلامهم کما قالوا : ویلمه ، وجعلت بمنزلة حرف
واحد ، کما جعلوا هلا بمنزلة حرف واحد ، وإنما هی هل ولا قال : وهذا لیس
بجید ، لأنه لو کان کذلک لم یجز زیدا لن أضرب . وأقول : إن معنى هذا
القول هو أنه لو کان أصل لن : لا أن ، وما بعد أن یکون صلة لها ، ولا یجوز
تقدیم معمول ما فی الصلة على الموصول ، فکان یجب أن لا یجوز تقدیم زیدا
فی قولک : لن أضرب زیدا ، على لن ، کما لم یجز تقدیمه على أن . فلا
تقول : زیدا أن أضرب ، وزیدا لا أن أضرب . ولا خلاف بین النحویین فی
جواز التقدیم هناک . وقوله ( ولن تفعلوا ) لا موضع له من الإعراب ، لأنه
اعتراض وقع بین الشرط والجزاء ، کما یقع بین المبتدأ والخبر فی قولک زید ،
فافهم ما أقول لک عالم . والاعتراض غیر واقع موقع المفرد ، فیکون له موضع
إعراب .
المعنى : " فإن لم تفعلوا " أی : فإن لم تأتوا بسورة من مثله ، وقد
تظاهرتم أنتم وشرکاؤکم علیه ، وأعوانکم ، وتبین لکم عجزکم ، وعجز جمیع
الخلق عنه ، وعلمتم أنه من عندی ، فلا تقیموا على التکذیب به . ومعنى
" ولن تفعلوا " أی : ولن تأتوا بسورة مثله أبدا ، لأن " لن " تنفی على التأبید
فی المستقبل . وفیه دلالة على صحة نبوة نبینا محمد صلى الله علیه وآله وسلم ، لأنه یتضمن
الإخبار عن حالهم فی مستقبل الأوقات ، بأنهم لا یأتون بمثله ، فوافق المخبر عنه
الخبر . وقوله : " فاتقوا
___________________________
( 1 ) تحدى الرجل : باراه وغالبه .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب