|
|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۸٣
ما لیس بمعارض على الحقیقة . وهذه الآیة تدل على صحة قوله تعالى ( فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التی وقودها الناس والحجارةأعدت للکافرین ( 24 ) ) . الاعراب : " إن " : حرف شرط . و " لم " : حرف یدخل على الفعل المضارع فینفیه ویجعله بمعنى الماضی ، ویعمل فیه الجزم . و ( تفعلوا ) : فعل وفاعل ، وهو مجزوم بلم ، وعلامة الجزم فیه سقوط النون . و ( لم تفعلوا ) : فی موضع جزم أیضا بأن . و ( لن ) : حرف یدخل على الفعل المضارع فیخصه بالاستقبال وینفیه ، ویعمل فیه النصب ، وعلامة النصب فی " تفعلوا " سقوط النون أیضا . وقال سیبویه فی " لن " : زعم الخلیل أنها لا أن ولکنهم حذفوا لکثرته فی کلامهم کما قالوا : ویلمه ، وجعلت بمنزلة حرف واحد ، کما جعلوا هلا بمنزلة حرف واحد ، وإنما هی هل ولا قال : وهذا لیس بجید ، لأنه لو کان کذلک لم یجز زیدا لن أضرب . وأقول : إن معنى هذا القول هو أنه لو کان أصل لن : لا أن ، وما بعد أن یکون صلة لها ، ولا یجوز تقدیم معمول ما فی الصلة على الموصول ، فکان یجب أن لا یجوز تقدیم زیدا فی قولک : لن أضرب زیدا ، على لن ، کما لم یجز تقدیمه على أن . فلا تقول : زیدا أن أضرب ، وزیدا لا أن أضرب . ولا خلاف بین النحویین فی جواز التقدیم هناک . وقوله ( ولن تفعلوا ) لا موضع له من الإعراب ، لأنه اعتراض وقع بین الشرط والجزاء ، کما یقع بین المبتدأ والخبر فی قولک زید ، فافهم ما أقول لک عالم . والاعتراض غیر واقع موقع المفرد ، فیکون له موضع إعراب . المعنى : " فإن لم تفعلوا " أی : فإن لم تأتوا بسورة من مثله ، وقد تظاهرتم أنتم وشرکاؤکم علیه ، وأعوانکم ، وتبین لکم عجزکم ، وعجز جمیع الخلق عنه ، وعلمتم أنه من عندی ، فلا تقیموا على التکذیب به . ومعنى " ولن تفعلوا " أی : ولن تأتوا بسورة مثله أبدا ، لأن " لن " تنفی على التأبید فی المستقبل . وفیه دلالة على صحة نبوة نبینا محمد صلى الله علیه وآله وسلم ، لأنه یتضمن الإخبار عن حالهم فی مستقبل الأوقات ، بأنهم لا یأتون بمثله ، فوافق المخبر عنه الخبر . وقوله : " فاتقوا ___________________________ ( 1 ) تحدى الرجل : باراه وغالبه . |
|