تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۸۵   

فلاحظ فیها للعیون . على أنه روی عن مسروق : إن
أنهار الجنة جاریة فی غیر أخادید ( 1 ) رواه عنه أبو عبیدة وغیره ، وأصلها من
الجن : وهو الستر . ومنه الجن لتسترها عن عیون الناس . والجنون : لأنه یستر
العقل . والجنة : لأنها تستر البدن . والجنین : لتستره بالرحم . قال المفضل :
البستان : إذا کان فیه الکرم فهو فردوس ، سواء کان فیه شجر غیره ، أو لم
یکن . والجنة : کل بستان فیه نخل ، وإن لم یکن فیه غیره . والأزواج : جمع
زوج . والزوج یقع على الرجل والمرأة ، ویقال للمرأة زوجة أیضا . وزوج کل
شئ : شکله . والخلود : الدوام والبقاء .
الاعراب : موضع ( أن ) : مع اسمه وخبره نصب . معناه بشر المؤمنین
بأن لهم جنات . فلما سقطت الباء أفضى الفعل إلى " أن " فنصبه . وعلى قول
الخلیل : یکون " أن " فی موضع جر . وإن سقطت الباء . و " جنات " :
منصوب بأنه اسم ( أن ) . و ( لهم ) : الجار والمجرور فی موضع خبره . والتاء
تاء جماعة المؤنث ، تکون فی حال النصب ، والجر ، على صورة واحدة ، کما
أن یاء جماعة الذکور فی الزیدین ونحوه ، یکون فی حال النصب والجر على
صورة واحدة . وقوله ( تجری ) مع ما اتصل به ، جملة منصوبة الموضع بکونها
صفة لجنات . وکلما : ضم کل إلى ما الجزاء ، فصارا أداة للتکرار ، وهو
منصوب على الظرف . والعامل فیه ( رزقوا منها من ثمرة ) من مزیدة أی :
ثمرة .
وقال علی بن عیسى : هی بمعنى التبعیض ، لأنهم یرزقون بعض الثمرات فی
کل وقت . ویجوز أن یکون بمعنى تبیین الصفة ، وهو أن یبین الرزق من أی جنس
هو . و " من قبل " : تقدیره أی : من قبل هذا الزمان ، أو هذا الوقت ، فحذف
المضاف إلیه منه لفظا ، مع أن الإضافة مرادة معنى ، فبنی لأجل مشابهته الحرف .
وإنما بنی على الحرکة لیدل على تمکنه فی الأصل ، وإنما خص بالضم لأن إعرابه
عند الإضافة کان بالفتح أو الجر ، نحو من قبلک وقبلک ، لکونه ظرفا ، فبنی على
حرکة لم تکن تدخلها فی الإعراب ، وهی الضمة ، وموضعه نصب على الظرف .
و ( متشابها ) : نصب على الحال . و " أزواج " : رفع إما بالابتداء ، أو بالظرف .
المعنى : قرن الله تعالى الوعد فی هذه الآیة بالوعید ، فیما قبلها ،
لیحصل الترغیب والترهیب ، فقال : " وبشر " أی أخبر بما یسر " الذین آمنوا "
أی : صدقوا " وعملوا الصالحات " فیما بینهم وبین ربهم ، عن ابن عباس ،
ب‍ ( أن لهم جنات تجری من تحتها ) أی : من تحت أشجارها ومساکنها
" الأنهار " والنهر لا یجری ، وإنما یجری الماء فیه ویستعمل الجری فیه
توسعا ، لأنه موضع الجری . وقوله : " کلما رزقوا منها " أی : من الجنات ،
والمعنى من أشجارها ، وتقدیره : کلما رزقوا من أشجار البساتین التی أعدها الله
للمؤمنین . ( من ثمرة رزقا ) أی : أعطوا من ثمارها عطاء ، وأطعموا منها
طعاما ، لأن الرزق عبارة عما یصح الانتفاع به ، ولا یکون لأحد المنع منه
( قالوا هذا الذی رزقنا من قبل ) فیه وجوه أحدها : إن ثمار الجنة إذا جنیت من
أشجارها ، عاد مکانها مثلها ، فیشتبه علیهم فیقولون هذا الذی رزقنا من قبل ،
-هذا قول أبی عبیدة ، ویحیى بن کثیر- .
_______________________________
( 1 ) الأخادید جمع الأخدود : وهی الحفرة المستطیلة .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب