تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۸٦   

وثانیها : إن معناه هذا الذی رزقنا من قبل
فی الدنیا ، عن ابن عباس ، وابن مسعود . وقیل : هذا الذی وعدنا به فی الدنیا
وثالثها : معناه هذا الذی رزقناه من قبل فی الجنة أی : کالذی رزقنا ، وهم
یعلمون أنه غیره ، ولکنهم شبهوه به فی طعمه ولونه وریحه وطیبه وجودته عن
الحسن وواصل .
قال الشیخ أبو جعفر رحمه الله : وأقوى الأقوال قول ابن عباس لأنه تعالى قال :
( کلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذی رزقنا من قبل ) فعم ولم یخص ، فأول
ما أتوا به لا یتقدر فیه هذا القول ، إلا بأن یکون إشارة إلى ما تقدم رزقه فی الدنیا ،
ویکون التقدیر هذا مثل الذی رزقناه فی الدنیا ، لأن ما رزقوه فی الدنیا قد عدم ، فأقام
المضاف إلیه مقام المضاف ، کما أن القائل إذا قال لغیره أعددت لک طعاما ، ووصفه
له ، یحسن أن یقول هذا طعامی فی منزلی ، یرید مثله ومن جنسه .
وقوله " وأتوا به " أی : جیئوا به ولیس معناه أعطوه . وقوله ( متشابها ) فیه وجوه
أحدها : إنه أراد متشابها فی اللون ، مختلفا فی الطعم ، عن ابن عباس ، ومجاهد
وثانیها : إن کلها متشابه فی الجودة ، خیار لا رذل فیه ، عن الحسن ، وقتادة ،
واختاره الأخفش ، قال : وهذا کما یقول القائل ، وقد جئ بأشیاء فاضلة ، فاشتبهت
علیه فی الفضل : لا أدری ما اختار منها ، کلها عندی فاضل ، کقول الشاعر ( 1 ) :
من تلق منهم تقل : لاقیت سیدهم * مثل النجوم التی یسری بها الساری
یعنی أنهم قد تساووا فی الفضل وثالثها : إنه یشبه ثمر الدنیا غیر أن ثمر الجنة
أطیب ، عن عکرمة ورابعها : إنه یشبه بعضه بعضا فی اللذة وجمیع الصفات ، عن
أبی مسلم وخامسها : إن التشابه من حیث الموافقة ، فالخادم یوافق المسکن ،
والمسکن یوافق الفرش ، وکذلک جمیع ما یلیق به . وقوله ( ولهم فیها أزواج ) قیل :
هن الحور العین . وقیل : هن من نساء الدنیا . قال الحسن : هن عجائزکم الغمص
الرمص العمش ( 2 ) ، طهرن من قذرات الدنیا " مطهرة " قیل : فی الأبدان والأخلاق
والأعمال فلا یحضن ولا یلدن ولا یتغوطن ولا یبلن ، قد طهرن من الأقذار والآثام ،
وهو قول جماعة المفسرین " وهم فیها " أی : فی الجنة " خالدون " یعنی :
دائمون ، یبقون بقاء الله لا انقطاع لذلک ، ولا نفاد ، لأن النعمة تتم بالخلود والبقاء ،
کما تنتقص بالزوال والفناء . والخلود : هو الدوام من وقت مبتدأ ، ولهذا لا یقال لله
تعالى خالد .
_______________________________
( 1 ) هو العرندس أحد بنی بکر بن کلاب .
( 2 ) الغمص : ما سال من الرمص ، وهو وسخ أبیض یجتمع فی مجرى الدمع من العین . والعمش
فی العین : ضعف الرؤیة مع سیلان دمعها .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب