تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۸۷   

قوله تعالى ( إن الله لا یستحی أن یضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما


الذین آمنوا فیعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذین کفروا
فیقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا یضل به کثیرا ویهدى به
کثیرا وما یضل به إلا الفاسقین ( 26 ) ) .
القراءة : یستحیی بیائین ، وروی عن ابن کثیر : " یستحی " بیاء
واحدة . ووجه هذه القراءة أنه استثقل اجتماع الیائین ، فحذف إحداهما . وهی
لغة بنی تمیم .
اللغة : الاستحیاء من الحیاء ، ونقیضه القحة ( 1 ) . والضرب یقع على جمیع
الأعمال إلا قلیلا . یقال : ضرب فی التجارة ، وضرب فی الأرض ، وضرب
فی سبیل الله ، وضرب بیده إلى کذا ، وضرب فلان على ید فلان : إذا أفسد
علیه أمرا أخذ فیه ، وضرب الأمثال : إنما هو جعلها لتسیر فی البلاد ، یقال :
ضربت القول مثلا ، وأرسلته مثلا ، وما أشبه ذلک . والبعوض : القرقس ، وهو
صغار البق ، الواحدة بعوضة . والمثل والمثل ، کالشبه والشبه ، قال کعب بن
زهیر :
کانت مواعید عرقوب لنا مثلا * وما مواعیده إلا الأباطیل
والفسق والفسوق : الترک لأمر الله . وقال الفراء : الفسق الخروج عن الطاعة ،
تقول العرب : فسقت الرطبة عن قشرها : إذا خرجت ، ولذلک سمیت الفأرة
فویسقة ، لخروجها من جحرها .
الاعراب : " ما " فی قوله ( ما بعوضة ) بالنصب فیه وجوه أحدها : أن
تکون ما مزیدة ، ومعناها التوکید ، کما فی قول ( فبما رحمة من الله لنت لهم )
وتقدیره إن الله لا یستحی أن یضرب بعوضة مثلا ، أو مثلا بعوضة ، فیکون
بعوضة مفعولا ثانیا لیضرب وثانیها : أن یکون ( ما ) نکرة مفسرة ببعوضة ، کما
یکون نکرة موصوفة فی قوله تعالى : ( هذا ما لدی عتید ) فیکون تقدیره لا
یستحی أن یضرب مثلا شیئا من الأشیاء ، بعوضة ، فتکون بعوضة بدلا من شیئا
وثالثها : ما یحکى عن الفراء أن معناه : ما بین بعوضة إلى ما فوقها ، کما یقال
مطرنا ما زبالة إلى التعلبیة ، وله عشرون ما ناقة فجملا ، وهی أحسن الناس ،
ما قرنا فقدما ، یعنون ما بین فی جمیع ذلک . والاختیار عند البصریین الوجه
الأول .
وإنما اختیر هذا الوجه لأن ضرب ههنا بمعنى جعل ، فجاز أن یتعدى إلى
مفعولین ، ویدخل على المبتدأ والخبر . وفی التنزیل ما یدل علیه ، وهو قوله تعالى :
( إنما مثل الحیاة الدنیا کماء أنزلناه من السماء ) فمثل الحیاة : مبتدأ ، وکماء :
خبره . وفی موضع آخر ( واضرب لهم مثل الحیاة الدنیا کماء ) فدخل اضرب على
المبتدأ والخبر ، فصار بمنزلة قولک : ظننت زیدا کعمرو . ویجوز فی الإعراب الرفع
فی بعوضة ، وإن لم تجز القراءة به ، وفیه وجهان :


( 1 ) القحة کعدة : من وقح الرجل : إذا قل حیاؤه .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب