|
|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۹۲
قوله تعالى ( الذین ینقضون عهد الله من بعد میثاقه ویقطعون ما أمر الله به أنیوصل ویفسدون فی الأرض أولئک هم الخاسرون ( 27 ) ) . اللغة : النقض : نقیض الإبرام . والعهد : العقد . والعهد : الموثق . والعهد : الالتقاء ، وهو قریب العهد بکذا . وعهد الله : وصیته وأمره ، یقال : عهد الخلیفة إلى فلان بکذا أی : أمره وأوصاه به . ومنه قوله تعالى ( ألم أعهد إلیکم یا بنی آدم ) . والمیثاق : ما وقع التوثیق به کما أن المیقات : ما وقع التوقیت به ، ویقال : فلان ثقة یستوی فیه الواحد والجمع ، والمذکر والمؤنث ، ویقال : ثقات فی الرجال والنساء . والقطع : الفصل بین الشیئین ، وأصل ذلک فی الأجسام ، ویستعمل ذلک أیضا فی الأعراض ، تشبیها به . یقال : قطع الحبل ، وقطع الکلام . والأمر : هو قول القائل لمن دونه : إفعل ، هذه صیغته . ثم یصیر أمرا بإرادة الآمر المأمور به . وصیغة الأمر تستعمل فی الإباحة : نحو قوله ( فاصطادوا ) ، وفی التهدید نحو قوله : ( اعملوا ما شئتم ) وفی التحدی نحو قوله : " فأتوا بسورة من مثله " وفی التکوین ، کقوله : ( کن فیکون ) . والأصل فی الجمیع الطلب . والوصل : نقیض الفصل ، وهو الجمع بین شیئین من غیر حاجز . والخسران : النقصان . والخسار : الهلاک . والخاسرون : الهالکون . وأصل الخسران : ذهاب رأس المال . الاعراب : ( الذین ینقضون ) فی موضع النصب ، لأنها صفة الفاسقین . و ( أولئک ) : مبتدأ و ( الخاسرون ) : خبره . و ( هم ) فصل . ویجوز أن یکون مبتدأ . والخاسرون خبره . والجملة خبر " أولئک " . وقوله ( من بعد میثاقه ) : من مزیدة . وقیل : معناه ابتداء الغایة . والهاء فی ( میثاقه ) : عائد إلى العهد . ویجوز أن یکون عائدا إلى اسم الله تعالى . وقوله ( أن یوصل ) بدل من الهاء التی فی ( به ) أی : ما أمر الله بأن یوصل ، فهو فی موضع جر به . المعنى : ثم وصف الله الفاسقین المذکورین فی الآیة فقال : هم ( الذین ینقضون عهد الله * أی : یهدمونه لا یفون به . وقیل فی عهد الله وجوه أحدها : إنه ما رکب فی عقولهم من أدلة التوحید ، والعدل ، وتصدیق الرسل ، وما احتج به لرسله من المعجزات الشاهدة لهم على صدقهم ، ونقضهم لذلک : ترکهم الإقرار بما قد بینت لهم صحته بالأدلة . وثانیها : انه وصیة الله إلى خلقه على لسان رسوله ، بما أمرهم به من طاعته ، ونهاهم عنه من معصیته ، ونقضهم لذلک : ترکهم العمل به وثالثها : إن المراد به کفار أهل الکتاب ، وعهد الله الذی نقضوه . ( من بعد میثاقه ) هو ما أخذه علیهم فی التوراة من اتباع محمد صلى الله علیه وآله وسلم ، والتصدیق بما جاء به من عند ربه ، ونقضهم لذلک : هو جحودهم به بعد معرفتهم بحقیقته ، وکتمانهم ذلک عن الناس ، بعد أن أخذ الله میثاقهم لیبیننه للناس ، ولا یکتمونه ، وأنهم إن جاءهم نذیر آمنوا به . فلما جاءهم النذیر ازدادوا نفورا ، ونبذوا العهد وراء ظهورهم ، واشتروا به ثمنا قلیلا . واختار هذا الوجه الطبری ورابعها : إنه العهد الذی أخذه علیهم حین أخرجهم من صلب آدم ، کما وردت به القصة . وهذا الوجه ضعیف لأنه لا یجوز أن یحتج على عباده بعهد لا یذکرونه ، ولا یعرفونه ، ولا |
|