تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۹٣   

یکون علیه دلیل . وقوله تعالى ( ویقطعون ما أمر الله به أن یوصل )
معناه : أمروا بصلة النبی صلى الله علیه وآله وسلم والمؤمنین ، فقطعوهم ، عن الحسن . وقیل : أمروا
بصلة الرحم والقرابة فقطعوها ، عن قتادة . وقیل : أمروا بالإیمان بجمیع الأنبیاء
والکتب ، ففرقوا وقطعوا ذلک . وقیل : أمروا بأن یصلوا القول بالعمل ، ففرقوا
بینهما ، بأن قالوا ولم یعملوا . وقیل : معناه الأمر بوصل کل من أمر الله بصلته من
أولیائه ، والقطع والبراءة من أعدائه . وهذا أقوى لأنه أعم ، ویدخل فیه الجمیع .
وقوله ( ویفسدون فی الأرض ) قال قوم : استدعاؤهم إلى الکفر هو الفساد فی
الأرض . وقیل : إخافتهم السبیل ، وقطعهم الطریق . وقیل : نقضهم العهد . وقیل :
أراد کل معصیة تعدى ضررها إلى غیر فاعلها ، والأولى حمله على العموم . ( أولئک
هم الخاسرون ) أی : أهلکوا أنفسهم فهم بمنزلة من هلک رأس ماله . وروی عن
ابن عباس أن کل ما نسبه الله تعالى من الخسار إلى غیر المسلمین ، فإنما عنى به
الکفر ، وما نسبه إلى المسلمین ، فإنما عنى به الدنیا .

قوله تعالى ( کیف تکفرون بالله وکنتم أمواتا فأحیاکم ثم یمیتکم


ثم یحییکم ثم إلیه ترجعون ( 28 ) ) .
القراءة : قرأ یعقوب : ترجعون ، بفتح التاء ، على أن الفعل لهم .
والباقون : بضم التاء وفتح الجیم ، على ما لم یسم فاعله .
الاعراب : کیف : فی الأصل سؤال عن الحال ، ویتضح ذلک فی الجواب
إذا قیل : کیف رأیت زیدا ، فتقول : مسرورا ، أو مهموما ، وما أشبه ذلک ،
فتجیب بأحواله ، فکیف ینتظم جمیع الأحوال ، کما أن کم ینتظم جمیع العدد ،
وما ینتظم جمیع الجنس ، وأین ینتظم جمیع الأماکن ، ومن ینتظم جمیع
العقلاء . ومعناه فی الآیة : التوبیخ ، وتقدیره أمتعلقین بحجة تکفرون ، فیکون
منصوب الموضع على الحال . والعامل فیه ( تکفرون ) . وقال الزجاج : هو
استفهام فی معنى التعجب ( 1 ) ، وهذا التعجب إنما هو للخلق ، أو للمؤمنین
أی : أعجبوا من هؤلاء کیف یکفرون ، وقد ثبتت حجة الله علیهم . ومعنى
وکنتم : وقد کنتم . والواو واو الحال . وإضمار قد جائز إذا کان فی الکلام دلیل
علیه ، ومثله قوله تعالى ( أو جاؤوکم حصرت صدورهم ) أی : قد حصرت
صدورهم . وهی جملة فی موضع الحال ، وإنما وجب إظهار قد فی مثل هذا ،
أو تقدیرها ، لأن الماضی لا یکون حالا . وقد إنما یکون لتقریب العهد .
ولتقریب الحال ، فبدخوله یصلح أن یکون الفعل الماضی حالا .
المعنى : ثم عاد الله تعالى إلى الإحتجاج على الکفار فی إنکارهم
البعث ، وجحودهم لرسله وکتبه ، بما أنعم به علیهم ، فقال ( کیف تکفرون
بالله ) ومن قال هو توبیخ قال : معناه ویحکم کیف تکفرون ؟ کما یقال : کیف
تکفر نعمة فلان وقد أحسن إلیک ؟ ومن قال هو تعجب


( 1 ) وفی نسخنا المخطوطة ( تعجیب ) على بناء التفعیل .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب