تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۹٦   

الأفلاک تتحرک وتدور ، والسماوات لا تتحرک ولا تدور ، لقوله ( إن
الله یمسک السماوات والأرض أن تزولا ) وهذا قول ضعیف ، لأن قوله : أن تزولا
معناه : لا تزول عن مراکزها التی تدور علیها ، ولولا إمساکه لزالت عنها .
سؤال : ظاهر قوله تعالى " ثم استوى إلى السماء " یوجب أنه خلق الأرض قبل
السماء ، لأن ( ثم ) للتعقیب والتراخی ، وقوله فی سورة أخرى ( والأرض بعد ذلک
دحاها ) بخلافه ، فکیف یجمع بینهما ؟ الجواب : معناه إن الله خلق الأرض قبل
السماء ، غیر أنه لم یدحها . فلما خلق السماء دحاها بعد ذلک . ودحوها : بسطها
ومدها ، عن الحسن ، وعمرو بن عبید . وقد یجوز أیضا أن لا یکون معنى " ثم "
و ( بعد ) فی هذه الآیات الترتیب فی الأوقات ، وإنما هو على جهة تعداد النعم ،
والتنبیه علیها ، والأذکار لها ، کما یقول القائل لصاحبه : ألیس قد أعطیتک ، ثم
رفعت منزلتک ، ثم بعد هذا کله فعلت بک وفعلت . وربما یکون بعض ما ذکره متقدما
فی اللفظ کان متأخرا ، لأن المراد لم یکن الإخبار عن أوقات الفعل ، وإنما المراد
التذکیر کما ذکره .
وقوله : ( وهو بکل شئ علیم ) ولم یقل قدیر ، لأنه لما وصف نفسه بالقدرة
والاستیلاء ، وصل ذلک بالعلم ، إذ بهما یصح وقوع الفعل على وجه الإتقان
والإحکام . وأیضا فإنه أراد أن یبین أنه عالم بما یؤول إلیه حاله ، وحال المنعم به
علیه ، فتتحقق بذلک النعمة . وفی هذه الآیة دلالة على أن صانع السماء والأرض قادر
وعالم ، وأنه تعالى إنما یفعل الفعل لغرض ، وأن له تعالى على الکفار نعما یجب
شکره علیهم بها . وفیها أیضا دلالة على أن الأصل فی الأشیاء الإباحة ، لأنه ذکر أنه
خلق ما فی الأرض لمنفعة العباد ، ثم صار حظا لکل واحد منهم ، فما یتفرد کل منهم
بالتصرف فیه ، یحتاج إلى دلیل .

قوله تعالى ( وإذ قال ربک للملائکة إنی جاعل فی الأرض خلیفة قالوا أتجعل


فیها من یفسد فیها ویسفک الدماء ونحن نسبح بحمدک ونقدس لک قال إنی
أعلم ما لا تعلمون ( 30 ) ) .
اللغة : القول : موضوع فی کلام العرب للحکایة ، نحو قولک قال زید :
خرج عمرو . والرب : السید . یقال : رب الدار ، ورب الفرس ، ولا یقال
الرب بالألف واللام إلا لله تعالى ، وأصله من ربیته : إذا قمت بأمره . ومنه قیل
للعالم ربانی ، لأنه یقوم بأمر الأمة . والملائکة : جمع ملک ، واختلف فی
اشتقاقه : فذهب أکثر العلماء إلى أنه من الألوکة : وهی الرسالة . وقال
الخلیل : الألوک الرسالة ، وهی المالکة ، والمالکة على مفعلة . وقال غیره :
إنما سمیت الرسالة ألوکا لأنها تولک فی الفم أی : تمضغ ، والفرس تألک
اللجام وتعلک . قال عدی بن زید :
أبلغا النعمان عنی مألکا * أنه قد طال حبسی وانتظاری


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب