تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۹۸   

أقول لما جاءنی فخره * سبحان من علقمة الفاخر
أی : براءة منه . قال : وهو معرفة علم خاص لا ینصرف للتعریف والزیادة .
وقد اضطر الشاعر فنونه . قال أمیة :
سبحانه ، ثم سبحانا یعود له ، * وقبله ( 1 ) سبح الجودی ، والجمد
وهو مشتق من السبح : الذی هو الذهاب ، ولا یجوز أن یسبح غیر الله ، وإن
کان منزها لأنه صار علما فی الدین على أعلى مراتب التعظیم التی لا یستحقها سواه ،
کما أن العبادة هی غایة فی الشکر لا یستحقها سواه .
الاعراب : قال أبو عبیدة : إذ ههنا زائدة ، وأنکر الزجاج وغیره علیه هذا
القول ، وقالوا : إن الحرف إذا أفاد معنى صحیحا لم یجز إلغاؤه . قال
الزجاج : ومعناه الوقت . ولما ذکر الله تعالى خلق الناس وغیرهم ، فکأنه قال
ابتداء خلقکم إذ قال ربک للملائکة . وقال علی بن عیسى : تقدیره أذکر إذ قال
ربک للملائکة ، فموضع " إذ " نصب على اضمار فعل ، والواو عاطفة جملة
على جملة ، و ( إنی جاعل فی الأرض خلیفة ) جملة فی موضع نصب بقال .
وقوله ( أتجعل فیها ) إلى قوله ( ونقدس لک ) فی موضع نصب بقالوا : والواو
فی قوله " ونحن " واو الحال ، وتسمى واو القطع ، وواو الاستئناف ، وواو
الابتداء ، وواو إذ ، کذا کان یمثلها سیبویه . ومثله الواو فی قوله ( یغشى طائفة
منکم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم " أی : إذ طائفة . وکذا ههنا إذ نحن نسبح .
والعامل فی الحال ههنا " أتجعل " کأنه قال أتجعل فیها من یفسد فیها . وهذه
حالنا . والباء فی ( بحمدک ) تتعلق بنسبح . واللام من " لک " تتعلق بنقدس .
وما موصولة ، وصلته ( لا تعلمون ) والعائد : ضمیر المفعول ، حذف لطول
الکلام أی : لا تعلمونه ، وهو فی موضع النصب بأعلم .
المعنى : اذکر یا محمد ( إذ قال ربک للملائکة ) قیل : إنه خطاب
لجمیع الملائکة . وقیل : خطاب لمن أسکنه الأرض بعد الجان من الملائکة ،
عن ابن عباس " إنی جاعل " أی : خالق ( فی الأرض خلیفة ) أراد بالخلیفة
آدم علیه السلام ، فهو خلیفة الله فی أرضه یحکم بالحق ، إلا أنه تعالى کان أعلم ملائکته
أنه یکون من ذریته من یفسد فیها ، عن ابن عباس ، وابن مسعود . وقیل : إنما سمى
الله تعالى آدم خلیفة ، لأنه جعل آدم وذریته خلفاء للملائکة ، لأن الملائکة کانوا من
سکان الأرض . وقیل : کان فی الأرض الجن فأفسدوا فیها ، وسفکوا الدماء
فأهلکوا ، فجعل آدم وذریته بدلهم ، عن ابن عباس . وقیل : عنى بالخلیفة ولد آدم
یخلف بعضهم بعضا ، وهم خلفوا أباهم آدم فی إقامة الحق ، وعمارة الأرض ، عن
الحسن البصری . وقیل : أراد بالأرض مکة ، لأن النبی صلى الله علیه وآله وسلم قال : دحیت الأرض
من مکة ، ولذلک سمیت أم القرى . وروی أن قبر نوح ، وهود ، وصالح ، وشعیب ،
بین زمزم والرکن والمقام . والظاهر أنها الأرض المعروفة وهو الصحیح . وقوله
" قالوا " یعنی الملائکة لله تعالى ( أتجعل فیها ) أی : فی الأرض ( من یفسد فیها )
بالکفر والمعاصی ، ( ویسفک الدماء ) بغیر حق . وذکر فیه وجوه


( 1 ) هکذا فی النسخ المخطوطة والمطبوعة وفی لسان العرب وقبلنا ولعله الأصح .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب