|
اسم الکتاب: تنزیه الأنبیاء
المؤلف: ابوالقاسم علی بن الحسین الموسوی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۱۱
السلام ربه وقال: رب انک اتیتهم هذه الاموال والزینة فی الحیاة الدنیا على طریق العذاب ولتضلهم فی الآخرة عن سبیلک التی هی سبیل الجنة وتدخلهم النار بکفرهم، ثم سأله ان یطمس على اموالهم بأن یسلبهم إیاها لیزید ذلک فی حسرتهم وعذابهم ومکروههم، ویشد على قلوبهم بأن یمیتهم على هذه الحال المکروهة. وهذا جواب قریب من الصواب والسداد. تنزیه موسى عن سؤال الرؤیة لنفسه: (مسألة): فإن قیل: فما الوجه فی قوله تعالى: (ولما جاء موسى لمیقاتنا وکلمه ربه قال رب ارنی انظر الیک قال لن ترانی) [1] أو لیس هذه الآیة تدل على جواز الرؤیة علیه تعالى لانها لو لم تجز لم یسغ أن یسألها موسى (ع) کما یجوز ان یسأله اتخاذ الصاحبة والولد ؟. (الجواب): قلنا: أولى ما اجیب به عن هذه الآیة ان یکون موسى علیه السلام لم یسأل الرؤیة لنفسه، وانما سألها لقومه. فقد روی ان قومه طلبوا ذلک منه، فأجابهم بأن الرؤیة لا تجوز علیه تعالى. فلجوا به وألحوا علیه فی ان یسأل الله تعالى ان یریهم نفسه، وغلب فی ظنه ان الجواب إذا ورد من جهته جلت عظمته کان أحسم للشبهة وأنفى لها، فاختار السبعین الذین حضروا للمیقات لتکون المسألة بمحضر منهم، فیعرفوا ما یرد من الجواب، فسئل علیه السلام على ما نطق به القرآن، وأجیب بما یدل على ان الرؤیة لا یجوز علیه عزوجل. ویقوی هذا الجواب امور: منها: قوله تعالى: (یسألک اهل الکتاب ان تنزل علیهم کتابا من السماء فقد سألوا موسى اکبر من ذلک فقالوا ارنا الله جهرة، فأخذتهم الصاعقة بظلمهم) [2].
[1] الاعراف 143 [2] النساء 153 (*)
|