تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تنزیه الأنبیاء    المؤلف: ابوالقاسم علی بن الحسین الموسوی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۲۲   

الحلم، وأن الخضر وموسى علیهما السلام مرا بغلمان یلعبون، فأخذ الخضر (ع) منهم غلاما فاضجعه وذبحه بالسکین. ومن ذهب إلى هذا الوجه یجب أن یحمل قوله زکیة على انه من الزکاة الذی هو الزیادة والنماء، لان الطهارة فی الدین من قولهم: زکت الارض تزکو إذا زاد ریعها. وذهب قوم إلى أنه کان رجلا بالغا کافرا ولم یکن یعلم موسى (ع) باستحقاقه القتل، فاستفهم عن حاله. ومن أجاب بهذا الجواب إذا سئل عن قوله تعالى: (حتى إذا لقیا غلاما فقتله) [1] یقول لا یمتنع تسمیة الرجل بأنه غلام على مذهب العرب وان کان بالغا. فأما قوله: (فخشینا ان یرهقهما طغیانا وکفرا) فالظاهر یشهد ان الخشیة من العالم لا منه تعالى. والخشیة ههنا قیل: العلم. کما قال الله تعالى: (وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا) [2] وقوله تعالى: (الا ان یخافا الا یقیما حدود الله) [3] وقوله عزوجل: (وان خفتم علیة) [4] وکل ذلک بمعنى العلم. وعلى هذا الوجه کأنه یقول اننی علمت بإعلام الله تعالى لی ان هذا الغلام متى بقى کفر أبویه (کفروا ابواه)، ومتى قتل بقیا على ایمانهما. فصارت تبقیته مفسدة ووجب احترامه، ولا فرق بین ان یمیته الله تعالى وبین أن یأمر بقتله. وقد قیل ان الخشیة هاهنا بمعنى الخوف الذی لا یکون معه یقین ولا قطع. وهذا یطابق جواب من قال ان الغلام کان کافرا مستحقا للقتل بکفره، وانضاف إلى استحقاقه ذلک بالکفر خشیة ادخال ابویه فی الکفر وتزیینه (وتردیده) لهما. قال قوم ان الخشیة ههنا هی الکراهیة. یقول القائل:


[1] الکهف 74
[2] النساء 128
[3] البقرة 229
[4] التوبة 0 28 (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست