|
اسم الکتاب: تنزیه الأنبیاء
المؤلف: ابوالقاسم علی بن الحسین الموسوی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٣٤
کان بإذن ربه وبأمره وتذکیره إیاه لان الله تعالى قد أمرنا بارتباط الخیل واعدادها لمحاربة الاعداء، فلا ینکر ان یکون سلیمان علیه السلام مأمورا بمثل ذلک. فقال انی احببت حب الخیر عن ذکر ربی، لیعلم من حضره ان اشتغاله بها واستعداده لها لم یکن لهوا ولا لعبا، وانما اتبع فیه أمر الله تعالى وآثر طاعته. وأما قوله: احببت حب الخیر ففیه وجهان. احدهما: انه أراد أنی احببت حبا ثم أضاف الحب إلى الخیر. والوجه الآخر: انه أراد احببت اتخاذ الخیر. فجعل قوله بدل اتخاذ الخیر حب الخیر. فأما قوله تعالى: (ردوها علی) فهو للخیل لا محالة على مذهب سائر اهل التفسیر. فأما قوله تعالى: (حتى توارت بالحجاب)، فان أبا مسلم محمد بن بحر وحده قال انه عائد إلى الخیل دون الشمس، لان الشمس لم یجر لها ذکر فی القصة. وقد جرى للخیل ذکر فرده إلیها اولى إذا کانت له محتملة، وهذا التأویل یبرئ النبی (ع) عن المعصیة. فأما من قال ان قوله تعالى (حتى توارت بالحجاب) کنایة عن الشمس، فلیس فی ظاهر القرآن ایضا على هذا الوجه ما یدل على ان التواری کان سببا لفوت الصلاة، ولا یمتنع ان یکون ذلک على سبیل الغایة لعرض الخیل علیه ثم استعادته لها. فأما أبو علی الجبائی وغیره، فإنه ذهب إلى ان الشمس لما توارت بالحجاب وغابت کان ذلک سببا لترک عبادة کان یتعبد بها بالعشی، وصلاة نافلة کان یصلیها فنسیها شغلا بهذه الخیل واعجابا بتقلیبها، فقال هذا القول
|