تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تنزیه الأنبیاء    المؤلف: ابوالقاسم علی بن الحسین الموسوی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٣۵   

على سبیل الاغتمام لما فاته من الطاعة، وهذا الوجه ایضا لا یقتضی اضافة قبیح إلیه (ع) لان ترک النافلة لیس بقبیح ولا معصیة. وأما قوله تعالى: فطفق مسحا بالسوق والاعناق فقد قیل فیه وجوه: منها: انه عرقبها ومسح اعناقها وسوقها بالسیف من حیث شغلته عن الطاعة، ولم یکن ذلک على سبیل العقوبة لها لکن حتى لا یتشاغل فی المستقبل بها عن الطاعات، لان للانسان ان یذبح فرسه لاکل لحمها، فکیف إذا انضاف إلى ذلک وجه آخر یحسنه. وقد قیل انه یجوز ان یکون لما کانت الخیل اعز ما له علیه اراد ان یکفر عن تفریطه فی النافلة فذبحها وتصدق بلحمها على المساکین. قالوا فلما رأى حسن الخیل راقته وأعجبته، اراد ان یقترب إلى الله تعالى بالمعجب له الرائق فی عینه، ویشهد بصحة هذا المذهب قوله تعالى: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) [1] فأما أبو مسلم فإنه ضعف هذا الوجه وقال: لم یجر للسیف ذکر فیضاف إلیه المسح، ولا یسمى العرب الضرب بالسیف والقطع به مسحا، قال فان ذهب ذاهب إلى قول الشاعر: مدمن یجلو بأطراف الذرى * دنس الاسوق بالعضب الافل فان هذا الشاعر یعنی انه عرقب الابل للاضیاف فمسح باسنمتها ما صار على سیفه من دنس عراقبها وهو الدم الذی أصابه منها، ولیس فی الآیة ما یوجب ذلک ولا ما یقاربه، ولیس الذی انکره ابو مسلم بمنکر لان اکثر أهل التأویل وفیهم من یشار إلیه فی اللغة، روى ان المسح ههنا هو القطع وفی الاستعمال المعروف: مسحه بالسیف إذا قطعه وبتره. والعرب تقول مسح علاوتها ای ضربها. ومنها: ان یکون معنى مسحها هو انه أمریده علیها صیانة لها واکراما


[1] آل عمران 92 (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست