تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تنزیه الأنبیاء    المؤلف: ابوالقاسم علی بن الحسین الموسوی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۵٣   

ویحدثه بالمعاصی ویغریه بها ویدعوه إلیها. وأن الله تعالى ینسخ ذلک ویبطله بما یرشده إلیه من مخالفة الشیطان وعصیانه وترک اسماع غروره. وأما الاحادیث المرویة فی هذا الباب فلا یلتفت إلیها من حیث تضمنت ما قد نزهت العقول الرسل علیهم السلام عنه. هذا لو لم یکن فی أنفسها مطعونة ضعیفة عند اصحاب الحدیث بما یستغنی عن ذکره. وکیف یجیز ذلک على النبی صلى الله علیه وآله من یسمع الله تعالى یقول: (کذلک لنثبت به فؤادک [1] یعنی القرآن. وقوله تعالى: (ولو تقول علینا بعض الاقاویل لاخذنا منه بالیمین ثم لقطعنا منه الوتین) [2]. وقوله تعالى: (سنقرئک فلا تنسى) [3]. على ان من یجیز السهو على الانبیاء علیهم السلام یجب ان لا یجیز ما تضمنته هذه الروایة المنکرة لما فیها من غایة التنفیر عن النبی صلى الله علیه وآله لان الله تعالى قد جنب نبیه من الامور الخارجة عن باب المعاصی، کالغلظة والفظاظة وقول الشعر وغیر ذلک مما هو دون مدح الاصنام المعبودة دون الله تعالى. على أنه لا یخلو صلى الله علیه وآله وحوشى مما قذف به من ان یکون تعمد ما حکوه، وفعله قاصدا أو فعله ساهیا ولا حاجة بنا إلى ابطال القصد فی هذا الباب والعمد لظهوره، وإن کان فعله ساهیا فالساهی لا یجوز ان یقع منه مثل هذه الالفاظ المطابقة لوزن السورة وطریقها، ثم لمعنى ما تقدمها من الکلام. لانا نعلم ضرورة ان من کان ساهیا لو أنشد قصیدة لما جاز ان یسهو حتى یتفق منه بیت شعر فی وزنها وفی معنى البیت الذی تقدمه وعلى الوجه الذی یقتضیه فائدته، وهو مع ذلک یظن أنه من القصیدة التی ینشدها. وهذا ظاهر فی بطلان هذه الدعوى على النبی صلى الله علیه وآله على ان الموحى إلیه من الله النازل بالوحی وتلاوة القرآن


[1] الفرقان 22
[2] الحاقة 44 - 46
[3] الاعلى 6 (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست