|
اسم الکتاب: تنزیه الأنبیاء
المؤلف: ابوالقاسم علی بن الحسین الموسوی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٦۵
الظفر والنصر. ویشهد بأن المراد بالآیة ما ذکرناه قوله تعالى: (وینصرک الله نصرا عزیزا). فإن قیل: لیس یعرف اضافة المصدر إلى المفعول إلا إذا کان المصدر متعدیا بنفسه، مثل قولهم: اعجبنی ضرب زید عمرا. واضافة مصدر غیر متعد إلى مفعوله غیر معروفة. قلنا: هذا تحکم فی اللسان وعلى أهله لانهم فی کتب العربیة کلها اطلقوا ان المصدر یضاف إلى الفاعل والمفعول معا، ولم یستثنوا متعدیا من غیره، ولو کان بینهما فرق لبینوه وفصلوه کما فعلوا فی غیره ولیس قلة الاستعمال معتبرة فی هذا الباب لان الکلام إذا کان له أصل فی العربیة استعمل علیه، وان کان قلیل الاستعمال. وبعد فإن ذنبهم ههنا إلیه انما هو صدهم له عن المسجد الحرام ومنعهم ایاه عن دخوله، فمعنى الذنب متعد، وإذا کان معنى المصدر متعدیا جاز أن یجری ما یتعدى بلفظه، فإن من عادتهم ان یحملوا الکلام تارة على معناه وأخرى على لفظه، ألا ترى إلى قول الشاعر: جئنی بمثل بنی بدر لقومهم * أو مثل اخوة منظور بن سیار فاعمل الکلام على المعنى دون اللفظ، لانه لو أعمله على اللفظ دون المعنى لقال: أو مثل: بالجر، لکنه لما کان معنى، جئنی احضر، أو هات قوما مثلهم. حسن ان یقول أو مثل بالفتح، وقال الشاعر: درست وغیر آیهن مع البلى * الا رواکد جمرهن هباء ومشجج [1] اما سوار قذى له * فبدا وغیب سارة المعزاء فقال: ومشجج بالرفع اعمالا للمعنى، لانه لما کان معنى قوله الا رواکد أنهن باقیات ثابتات عطف على ذلک المشجج بالرفع. ولو اجرى
[1] مشجج - وتد (*)
|