|
اسم الکتاب: تنزیه الأنبیاء
المؤلف: ابوالقاسم علی بن الحسین الموسوی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۷
واعلم ان الخلاف بیننا وبین المعتزلة. فی تجویزهم الصغایر على الانبیاء صلوات الله علیهم یکاد یسقط عند التحقیق لانهم انما یجوزون من الذنوب ما لا یستقر له استحقاق عقاب، وإنما یکون حظه نقص الثواب على اختلافهم أیضا فی ذلک، لان أبا علی الجبائی [1] یقول: ان الصغیرة یسقط عقابها بغیر موازنة، فکأنهم معترفون بأنه لا یقع منهم ما یستحقون به الذم والعقاب. وهذه موافقة للشیعة فی المعنى، لان الشیعة إنما تنفی عن الانبیاء علیهم السلام جمیع المعاصی من حیث کان کل شئ منها یستحق به فاعله الذم والعقاب، لان الاحباط باطل عندهم، وإذا بطل الاحباط فلا معصیة إلا ویستحق فاعلها الذم والعقاب، وإذا کان استحقاق الذم والعقاب منفیا عن الانبیاء علیهم السلام وجب ان تنتفی عنهم سایر الذنوب، ویصیر الخلاف بین الشیعة والمعتزلة متعلقا بالاحباط، فإذا بطل الاحباط فلابد من الاتفاق على ان شیئا من المعاصی لا یقع من الانبیاء (ع) من حیث یلزمهم استحقاق الذم والعقاب، لکنه یجوز ان نتکلم فی هذه المسألة على سبیل التقدیر ونفرض ان الامر فی الصغائر والکبائر على ما تقوله المعتزلة، ومتى فرضنا ذلک لم نجوز ایضا علیهم الصغائر لما سنذکره ونبینه انشاء الله تعالى. تنزیه الانبیاء کافة عن الصغائر والکبائر: (واعلم) ان جمیع ما تنزه الانبیاء علیهم السلام عنه، ونمنع من وقوعه منهم من یستند إلى دلالة العلم المعجز إما بنفسه أو بواسطة، وتفسیر هذه الجملة، ان العلم المعجز إذا کان واقعا موقع التصدیق لمدعی النبوة والرسالة، وجاریا مجرى قوله تعالى له: صدقت فی انک رسولی ومؤد عنی. فلابد من ان یکون هذا المعجز مانعا من کذبه على الله سبحانه فی ما یؤدیه عنه، لانه تعالى لا یجوز أن یصدق الکذاب، لان تصدیق الکذاب قبیح،
[1] الجبائی: هو محمد بن عبد الوهاب الجبائی یکنى بأبی علی وهو من أئمة المعتزلة ورئیس علماء الکلام فی عصره، وإلیه تنسب الطائفة الجبائیة. (*)
|