تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تنزیه الأنبیاء    المؤلف: ابوالقاسم علی بن الحسین الموسوی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۹   

عبوس الداعی للناس إلى طعامه وتضجره وتبرمه منفر فی العادة عن حضور دعوته وتناول طعامه، وقد یقع مع ما ذکرناه الحضور والتناول، ولا یخرجه من ان یکون منفرا، وکذلک طلاقة وجهه واستبشاره وتبسمه یقرب من حضور دعوته وتناول طعامه، وقد یرتفع الحضور مع ما ذکرناه ولا یخرجه من ان یکون مقربا، فدل على ان المعتبر فی باب المنفر والمقرب ما ذکرناه دون وقوع الفعل المنفر عنه أو ارتفاعه، فان قیل: فهذا یقتضی ان الکبائر لا تقع منهم فی حال النبوة، فمن أین انها لا تقع منهم قبل النبوة، وقد زال حکمها بالنبوة المسقطة للعقاب والذم، ولم یبق وجه یقتضی التنفیر. قلنا: الطریقة فی الامرین واحدة، لانا نعلم ان من یجوز علیه الکفر والکبائر فی حال من الاحوال وان تاب منهما، لا یکون حال الواعظ لنا الداعی إلى الله تعالى ونحن نعرفه مقارفا للکبائر مرتکبا لعظیم الذنوب، وان کان قد فارق جمیع ذلک وتاب منه عندنا، وفی نفسونا کحال من لم نعهد منه إلا النزاهة والطهارة، ومعلوم ضرورة الفرق بین هذین الرجلین فیما یقتضی السکون والنفور، ولهذا کثیرا ما یعیر الناس. وخرج من استحقاق العقاب بها لا نسکن إلى قبول قوله، کسکوننا إلى من لا یجوز ذلک علیه فی حال من الاحوال ولا على وجه من الوجوه. ولهذا من یعهدون منه القبائح المتقدمة بها وإن وقعت التوبة منها، ویجعلون ذلک عیبا ونقصا وقادحا ومؤثرا. ولیس إذا کان تجویز الکبائر قبل النبوة منخفضا عن تجویزها فی حال النبوة، وناقصا عن رتبته فی باب التنفیر، وجب ان لا یکون فیه شئ من التنفیر، لان الشیئین قد یشترکان فی التنفیر، وإن کان احدهما أقوى من صاحبه. ألا ترى ان کثیر السخف والمجون والاستمرار علیهما والانهماک فیهما منفر لا محالة، وان القلیل من السخف الذی لا یقع إلا فی الاحیان والاوقات المتباعدة منفر أیضا، وان فارق الاول فی قوة النفیر ولم یخرجه نقصانه فی هذا الباب من الاول من ان یکون منفرا فی نفسه.



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست