تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تنزیه الأنبیاء    المؤلف: ابوالقاسم علی بن الحسین الموسوی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۹٦   

فیما صدرنا به هذا الکتاب من الکلام فی تنزیه الانبیاء علیهم السلام عن المعاصی. فنقول: إن امیر المؤمنین علیه السلام ما حکم مختارا، بل احوج إلى التحکیم وألجئ إلیه لان اصحابه (ع) کانوا من التخاذل والتقاعد والتواکل إلا القلیل منهم على ما هو معروف مشهور، ولما طالت الحرب وکثر القتل وجل الخطب ملوا ذلک وطلبوا مخرجا من مقارعة السیوف، واتفق من رفع أهل الشام المصاحف والتماسهم الرجوع إلیها واظهارهم الرضا بما فیها ما اتفق، بالحیلة التی نصبها عدو الله عمرو بن العاص، والمکیدة التى کادبها لما احس بالبوار وعلو کلمة أهل الحق، وأن معاویة وجنده مأخوذون قد علتهم السیوف ودنت منهم الحتوف، فعند ذلک وجد هؤلاء الاغنام طریقا إلى الفرار وسبیلا إلى وقوف أمر المناجزة. ولعل فیهم من دخلت علیه الشبهة لبعده عن الحق وغلط فهمه، وظن ان الذی دعى إلیه أهل الشام من التحکیم وکف الحرب على سبیل البحث عن الحق الاستسلام للحجة لا على وجه المکیدة والخدیعة، فطالبوه علیه السلام بکف الحرب والرضا بما بذله القوم فامتنع (ع) من ذلک امتناع عالم بالمکیدة ظاهر على الحیلة، وصرح لهم بأن ذلک مکر وخداع، فأبوا ولجوا فأشفق (ع) فی الامتناع علیهم والخلاف لهم وهم جم عسکره وجمهور اصحابه من فتنة صماء هی اقرب إلیه من حرب عدوه، ولم یأمن ان یعتدى ما بینه وبینهم إلى ان یسلموه إلى عدوه أو یسفکوا دمه، فأجاب إلى التحکیم على مضض. ورد من کان قد اخذ بخناق معاویة وقارب تناوله وأشرف على التمکن منه، حتى انهم قالوا للاشتر رحمه الله تعالى وقد امتنع من ان یکف عن القتال وقد احس بالظفر وایقن بالنصر، أتحب انک ظفرت ها هنا وامیر المؤمنین علیه السلام بمکانه قد سلم إلى عدوه وتفرق اصحابه عنه. وقال لهم امیر المؤمنین علیه السلام عند رفعهم المصاحف اتقوا الله وامضوا على حقکم، فإن القوم لیسوا بأصحاب دین ولا قرآن وانا



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست