تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تنزیه الأنبیاء    المؤلف: ابوالقاسم علی بن الحسین الموسوی    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٣٤   

ألا ترى أن تکلیف الله تعالى من علم انه یکفر قد صار سببا لا عتقادات کثیرة باطلة، فالملحدون جعله طریقا إلى نفى الصانع، والمجبرة جعلته طریقا إلى أن القبیح منا لا یقبح من فعله تعالى، وآخرون جعلوه طریقا إلى الشک والحیرة الدفع عن القطع على حکمه القدیم تعالى، وکذلک فعل الآلام بالاطفال والبهائم قد شک کثیر من الناس، منهم الثنویة وأصحاب التناسخ والبکریة والمجبرة، ولم یکن دخول الشبهة بهذه الامور على من قصر فی النظر وانقاد إلى الشبهة مع وضوح الحق له لو أراده، موجبا على الله دفعها، حتى لا یکلف إلا المؤمنین ولا یؤل إلا البالغین. ولهذا الباب فی الاصول نظائر کثیرة ذکرها یطول، والاشارة إلیها کافیة. واما الفرق بینه وبین آبائه علیهم السلام فواضح، لان خوف من یشار إلیه بأنه القائم المهدی الذی یظهر بالسیف ویقهر الاعداء ویزیل الدول والممالک، لا یکون کخوف غیره ممن یجوز له مع الظهور التقیة وملازمة منزله، ولیس من تکلیفه ولا مما سبق أنه یجری على یده الجهاد واستیصال الظالمین. المصلحة بوجوده: (مسألة): فإن قیل: إذا کان الخوف قد اقتضى ان المصلحة فی استتاره وتباعده فقد تغیرت الحال إذا فی المصلحة بالامام واختلف، وصار ما توجبونه من کون المصلحة مستمرة بوجوده وأمره ونهیه مختلفا على ما ترون، وهذا خلاف مذهبکم. (الجواب): قلنا المصلحة التى توجب استمرارها على الدوام بوجوده وأمره ونهیه، انما هی للمکلفین. وهذه المصلحة ما تغیرت ولا تتغیر، وإنما قلنا ان الخوف من الظالمین اقتضى أن یکون من مصلحته هو (ع) فی نفسه الاستتار والتباعد، وما یرجع إلى المکلفین به لم یختلف، ومصلحتنا وإن کانت لا تتم إلا بظهوره وبروزه، فقد قلنا ان مصلحته الآن فی نفسه فی خلاف الظهور، وذلک غیر متناقض، لان من أخاف الامام واحوجه إلى الغیبة



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست