تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تنزیه الأنبیاء    المؤلف: ابوالقاسم علی بن الحسین الموسوی    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٣   

(قلنا) لم ینزه الله تعالى نفسه عن هذا الاشراک، وإنما نزهها عن الاشراک به، ولیس یمتنع ان ینقطع هذا الکلام عن حکم الاول، ویکون غیر متعلق به، لانه تعالى قال: (أیشرکون ما لا یخلق شیئا وهم یخلقون) [1] فنزه نفسه تعالى عن هذا الشرک دون ما تقدم، ولیس یمتنع انقطاع اللفظ فی الحکم عما یتصل به فی الصورة، وهذا کثیر فی القرآن وفی کلام العرب [2]، لان من عادة العرب ان یراعوا الالفاظ اکثر من مراعاة المعانی، فکأنه تعالى لما قال جعلا له شرکاء فیما اتاهما، وأراد الاشتراک فی طلب الولد، جاء بقوله تعالى عما یشرکون على مطابقة اللفظ الاول، وان کان الثانی راجعا إلى الله تعالى، لانه یتعالى عن اتخاذ الولد وما اشبهه. ومثله قول النبی قد سئل عن العقیقة فقال: " لا أحب العقوقة، ومن شاء منکم ان یعق عن ولده فلیفعل ". فطابق اللفظ وان أختلف المعنیان وهذا کثیر فی کلامهم. فاما ما یدعی فی هذا الباب من الحدیث فلا یلتفت إلیه، لان الاخبار یجب ان تبنى على أدلة العقول، ولا تقبل فی خلال ما تقتضیه أدلة العقول. ولهذا لا تقبل أخبار الجبر والتشبیه، ونردها أو نتأولها ان کان لها مخرج سهل. وکل هذا لو لم یکن الخبر الوارد مطعونا على سنده مقدوحا فی طریقه، فإن هذا الخبر یرویه قتادة عن الحسن عن سمرة وهو منقطع، لان الحسن لم یسمع من سمرة شیئا فی قول البغدادیین. وقد یدخل الوهن على هذا الحدیث من وجه آخر، لان الحسن نفسه یقول بخلاف هذه الروایة فیما


[1] الاعراف 191
[2] فی نسخة زیادة هکذا قال الشریف المرتضى فی قوله تعالى: (جعلا له شرکاء فیما أتاهما فتعالى الله عما یشرکون). فایدة: إذا کان الثانی غیر الاول لان من عاده: الخ. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست