|
اسم الکتاب: تنزیه الأنبیاء
المؤلف: ابوالقاسم علی بن الحسین الموسوی
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۲
الخلق عامة. وکذلک قوله: (وجعل منها زوجها) ثم خص منها بعضهم، کما قال الله تعالى: (هو الذی یسیرکم فی البر والبحر حتى إذا کنتم فی الفلک وجرین بهم بریح طیبة) [1] فخطاب الجماعة بالتسییر، ثم خص راکب البحر. وکذلک هذه الآیة أخبرت عن جملة أمر البشر بأنهم مخلوقون من نفس واحدة وزوجها، وهما آدم وحواء. ثم عاد الذکر إلى الذی سأل الله تعالى ما سأل فلما أعطاه إیاه، أدعى له الشرکاء فی عطیته. قال وجایز أن یکون عنى بقوله: (هو الذی خلقکم من نفس واحدة) المشرکین خصوصا، إذا کان کل بنی آدم مخلوقا من نفس واحدة وزوجها، ویکون المعنى فی قوله تعالى: (خلقکم من نفس واحدة). وهذا قد یجئ کثیرا فی القرآن وفی کلام العرب. قال الله تعالى: (والذین یرمون المحصنات ثم لم یأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانین جلدة) [2] والمعنى فاجلدوا کل واحد منهم ثمانین جلدة. وهذا الوجه یقارب الوجه الاول فی المعنى وان خالفه فی الترتیب. (ومنها) ان تکون الهاء فی قوله: (جعلا له شرکاء) راجعة إلى الولد لا إلى الله تعالى، ویکون المعنى انهما طلبا من الله تعالى أمثالا للولد الصالح، فشرکا بین الطلبتین. ویجری هذا القول مجرى قول القائل: طلبت منی درهما فلما أعطیتک شرکته بآخر، أی طلبت آخر مضافا إلیه. فعلى هذا الوجه لا یمتنع ان تکون الکنایة من أول الکلام إلى آخره راجعة إلى آدم وحواء علیهما السلام. فان قیل: فأی معنى على هذا الوجه لقوله: (فتعالى الله عما یشرکون) وکیف یتعالى الله عن ان یطلب منه ولد بعد آخر.
[1] یونس الآیة 22 [2] النور 4 (*)
|