|
اسم الکتاب: تنزیه الأنبیاء
المؤلف: ابوالقاسم علی بن الحسین الموسوی
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٦
اهلی وان وعدک الحق. وعلى هذا الوجه یتطابق الخبران ولا یتنافیان. وقد روی هذا التأویل بعینه عن ابن عباس وجماعة من المفسرین. (والوجه الثانی) ان یکون المراد من قوله تعالى: (لیس من اهلک) أی انه لیس على دینک، وأراد انه کان کافرا مخالفا لابیه، فکأن کفره اخرجه من ان یکون له أحکام أهله. ویشهد لهذا التأویل قوله تعالى على سبیل التعلیل: (انه عمل غیر صالح) فتبین انه انما خرج عن احکام اهله بکفره وقبیح عمله. وقد حکی هذا الوجه أیضا عن جماعة من اهل التأویل. (والوجه الثالث) انه لم یکن ابنه على الحقیقة، وإنما ولد على فراشه. فقال (ع) ان ابنی على ظاهر الامر. فأعلمه الله تعالى ان الامر بخلاف الظاهر، ونبهه على خیانة امرأته، ولیس فی ذلک تکذیب خبره، لانه انما اخبر عن ظنه وعما یقتضیه الحکم الشرعی، فاخبره الله تعالى بالغیب الذی لا یعلمه غیره. وقد روی هذا الوجه عن الحسن ومجاهد وابن جریج. وفی هذا الوجه بعد، إذ فیه منافاة للقرآن لانه تعالى قال: (ونادى نوح ابنه) فأطلق علیه اسم النبوة. ولانه تعالى أیضا استثناه من جملة أهله بقوله تعالى: (واهلک إلا من سبق علیه القول). ولان الانبیاء علیهم السلام یجب ان ینزهوا عن هذه الحال لانها تعبیر وتشیین ونقص فی القدر، وقد جنبهم الله تعالى ما دون ذلک تعظیما لهم وتوقیرا ونفیا لکل ما ینفر عن القبول منهم. وقد حمل ابن عباس قوة ما ذکرناه من الدلالة على ان تأویل قوله تعالى فی امرأة نوح وامرأة لوط، فخانتاهما، أن الخیانة لم تکن منهما بالزنا، بل کانت احداهما تخبر الناس بأنه مجنون، والاخرى تدل على الاضیاف. والوجهان الاولان هما المعتمدان فی الآیة، فإن قیل الیس قد قال جماعة من المفسرین ان الهاء فی قوله تعالى: (انه عمل غیر صالح) راجعة إلى السؤال ؟ والمعنى ان سؤالک إیای ما لیس لک به علم عمل غیر صالح، لانه قد وقع من نوح (ع) السؤال والرغبة فی قوله: رب إن ابنی من
|