تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تنزیه الأنبیاء    المؤلف: ابوالقاسم علی بن الحسین الموسوی    الجزء: ۱    الصفحة: ۵۹   

وبین له قبحه وما فیه من الضرر، وزین له ترکه وکشف له عما فیه من النفع: اننی قد جنبتک کذا وکذا ومنعتک منه. وإنما یرید ما ذکرناه. ولیس لاحد ان یقول کیف یدعو ابراهیم (ع) بذلک وهو یعلم ان الله تعالى لابد ان یفعل هذا اللطف المقوى لدواعی الایمان، لان هذا السؤال اولا یتوجه على الجوابین جمیعا، لانه تعالى لابد ان یفعل هذا للطف الذی یقع الطاعة عنده لا محالة. کما لابد ان یفعل ما یقوی الداعی إلى الطاعات. والجواب عن هذه الشبهة ان النبی صلى الله علیه وآله لا یمتنع ان یدعو بما یعلم ان الله تعالى سیفعله على کل حال، على سبیل الانقطاع إلى الله تعالى والتذلل له والتعبد. فاما قوله (رب اجعلنی مقیم الصلاة ومن ذریتی) فالشبهة تقل فیه، لان ظاهر الکلام یقتضی الخصوص فی ذریته الکثیر ممن اقام الصلاة. تنزیه إبراهیم عن المجادلة: (مسألة): فان قیل فما معنى قوله تعالى: (ولقد جاءت رسلنا ابراهیم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام) [1] فما لبث ان جاء بعجل حنیذ، وکیف یحضر ابراهیم علیه السلام للملائکة الطعام وهو یعلم انها لا تطعم ؟ ومن أی شئ کانت مخافته منهم لما امتنعوا من تناول الطعام ؟ وکیف یجوز ان یجادل ربه فیما قضاه وأمر به ؟. (الجواب): قلنا أما وجه تقدیم الطعام فلانه (ع) لم یعلم فی الحال انهم ملائکة لانهم کانوا فی صورة البشر فظنهم أضیافا، وکان من عادته (ع) أقراء الضیف، فدعاهم إلى الطعام لیستأنسوا به وینبسطوا، فلما امتنعوا أنکر ذلک منهم، وظن ان الامتناع لسوء یریدونه، حتى خبروه بأنهم رسل الله تعالى انفذهم لاهلاک قوم لوط علیه السلام [2].


[1] هود الآیة 69
[2] قصص الانبیاء ص - 112 - 113 ط 3 - دار إحیاء التراث العربی - بیروت. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست