تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تنزیه الأنبیاء    المؤلف: ابوالقاسم علی بن الحسین الموسوی    الجزء: ۱    الصفحة: ٦٠   

وأما الحنیذ: فهو المشوی بالاحجار. وقیل ان الحنیذ الذی یقطر ماؤه ودسمه. وقد قیل ان الحنیذ هو النضیج. وأنشد ابو العباس: إذا ما اختبطنا اللحم للطالب القرى * حنذناه حتى یمکن اللحم آکله فإن قیل: فکیف صدقهم فی دعواهم انهم ملائکة ؟. قلنا: لابد من ان یقترن بهذه الدعوى علم یقتضی التصدیق. ویقال انهم دعوا الله بإحیاء العجل الذی کان ذبحه وشواه لهم، فصار حیا یرعى. وأما قوله: یجادلنا، فقیل معناه یجادل رسلنا، وعلق المجادلة به تعالى من حیث کانت لرسله، وإنما جادلهم مستفهما منهم هل العذاب نازل على سبیل الاستیصال أو على سبیل التخویف ؟ وهل هو عام للقوم أو خاص ؟ وعن طریق نجاة لوط (ع) وأهله المؤمنین بما لحق القوم ؟ وسمى ذلک جدالا لما کانت فیه من المراجعة والاستثبات على سبیل المجاز، وقیل ان معنى قوله یجادلنا فی قوم لوط (ع): یسائلنا أن تؤخر عذابهم رجاء أن یؤمنوا أو أن یستأنفوا الصلاح. فخبره الله تعالى بأن المصلحة فی إهلاکهم، وأن کلمة العذاب قد حقت علیهم، وسمى المسألة جدالا على سبیل المجاز. فإن قیل: فما معنى قوله تعالى: (فلما ذهب عن ابراهیم الروع وجاءته البشرى یجادلنا فی قوم لوط) [1] فأتى بفعل مستقبل بعد لما، ومن شأن ما یأتی بعدها ان یکون ماضیا. قلنا عن ذلک جوابان. احدهما أن فی الکلام محذوفا، والمعنى: أقبل یجادلنا أو جعل یجادلنا، وانما حذفه لدلالة الکلام علیه واقتضائه له.


[1] هود الآیة 74 (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست