تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: شرح نهج البلاغة - المجلد ۱    المؤلف: ابن ابی الحدید    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٠٠   

و منها أن یقال کیف کانت شبهة إبلیس و أصحابه فی التعزز بخلقة النار .

الجواب لما کانت النار مشرقة بالذات و الأرض مظلمة و کانت النار أشبه بالنور و النور أشبه بالمجردات جعل إبلیس ذلک حجة احتج بها فی شرف عنصره على عنصر آدم ع و لأن النار أقرب إلى الفلک من الأرض و کل شی‌ء کان أقرب إلى الفلک من غیره کان أشرف و البارئ تعالى لم یعتبر ذلک و فعل سبحانه ما یعلم أنه المصلحة و الصواب .

و منها أن یقال کیف یجوز السجود لغیر الله تعالى .

و الجواب أنه قیل إن السجود لم یکن إلا لله تعالى و إنما کان آدم ع قبلة و یمکن أن یقال إن السجود لله على وجه العبادة و لغیره على وجه التکرمة کما سجد أبو یوسف و إخوته له و یجوز أن تختلف الأحوال و الأوقات فی حسن ذلک و قبحه .

و منها أن یقال کیف جاز على ما تعتقدونه من حکمة البارئ أن یسلط إبلیس على المکلفین أ لیس هذا هو الاستفساد الذی تأبونه و تمنعونه .

و الجواب أما الشیخ أبو علی رحمه الله فیقول حد المفسدة ما وقع عند الفساد و لولاه لم یقع مع تمکن المکلف من الفعل فی الحالین و من فسد بدعاء إبلیس لم یتحقق فیه هذا الحد لأن الله تعالى علم أن کل من فسد عند دعائه فإنه یفسد و لو لم یدعه .

و أما أبو هاشم رحمه الله فیحد المفسدة [1] بهذا الحد أیضا و یقول إن فی الإتیان بالطاعة مع دعاء إبلیس إلى القبیح مشقة زائدة على مشقة الإتیان بها لو لم یدع إبلیس إلى


[1] ج: «الفساد» .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست