|
|
اسم الکتاب: شرح نهج البلاغة - المجلد ۱
المؤلف: ابن ابی الحدید
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۵۷
و أما أصحابنا رحمهم الله فلهم أن یقولوا إنه لما کان 1أمیر المؤمنین ع هو الأفضل و الأحق و عدل عنه إلى من لا یساویه فی فضل و لا یوازیه فی جهاد و علم و لا یماثله فی سؤدد و شرف ساغ إطلاق هذه الألفاظ و إن کان من وسم بالخلافة قبله عدلا تقیا و کانت بیعته بیعة صحیحة أ لا ترى أن البلد قد یکون فیه فقیهان أحدهما أعلم من الآخر بطبقات کثیرة فیجعل السلطان الأنقص علما منهما قاضیا فیتوجد الأعلم [1] و یتألم و ینفث أحیانا بالشکوى و لا یکون ذلک طعنا فی القاضی و لا تفسیقا له و لا حکما منه بأنه غیر صالح بل للعدول عن الأحق و الأولى و هذا أمر مرکوز فی طباع البشر و مجبول فی أصل الغریزة و الفطرة فأصحابنا رحمهم الله لما أحسنوا الظن بالصحابة و حملوا ما وقع منهم على وجه الصواب و أنهم نظروا إلى مصلحة الإسلام و خافوا فتنة لا تقتصر على ذهاب الخلافة فقط بل و تفضی إلى ذهاب النبوة و الملة فعدلوا عن الأفضل الأشرف الأحق إلى فاضل آخر دونه فعقدوا له احتاجوا إلى تأویل هذه الألفاظ الصادرة عمن یعتقدونه فی الجلالة و الرفعة قریبا من منزلة النبوة فتأولوها بهذا التأویل و حملوها على التألم للعدول عن الأولى . و لیس هذا بأبعد من تأویل الإمامیة قوله تعالى وَ عَصىََ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىََ [2] و قولهم معنى عصى أنه عدل عن الأولى لأن الأمر بترک أکل الشجرة کان أمرا على سبیل الندب فلما ترکه آدم کان تارکا للأفضل و الأولى فسمی عاصیا باعتبار مخالفة الأولى و حملوا غوى على خاب لا على الغوایة بمعنى الضلال و معلوم أن تأویل کلام 1أمیر المؤمنین ع و حمله على أنه شکا من ترکهم الأولى أحسن من حمل قوله تعالى وَ عَصىََ آدَمُ على أنه ترک الأولى .
[1] ب: «الأعظم» ، و الأجود ما أثبته من ا. [2] سورة طه 121. |
|