|
|
اسم الکتاب: شرح نهج البلاغة - المجلد ۱
المؤلف: ابن ابی الحدید
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۱۱
قوله الیوم أنطق هذا مثل آخر و العجماء التی لا نطق لها و هذا إشارة إلى الرموز التی تتضمنها هذه الخطبة یقول هی خفیة غامضة و هی مع غموضها جلیة لأولى الألباب فکأنها تنطق کما ینطق ذوو الألسنة کما قیل ما الأمور الصامتة الناطقة فقیل الدلائل المخبرة و العبر الواعظة و فی الأثر سل الأرض من شق أنهارک و أخرج ثمارک فإن لم تجبک حوارا أجابتک اعتبارا (1) - . قوله عزب رأی امرئ تخلف عنی هذا کلام آخر عزب أی بعد و العازب البعید و یحتمل أن یکون هذا الکلام إخبارا و أن یکون دعاء کما أن قوله تعالى حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ [1] یحتمل الأمرین (2) - . قوله ما شککت فی الحق مذ رأیته هذا کلام آخر یقول معارفی ثابتة لا یتطرق إلیها الشک و الشبهة (3) - . قوله لم یوجس موسى هذا کلام شریف جدا یقول إن موسى لما أوجس الخیفة بدلالة قوله تعالى فَأَوْجَسَ فِی نَفْسِهِ خِیفَةً مُوسىََ [2] لم یکن ذلک الخوف على نفسه و إنما خاف من الفتنة و الشبهة الداخلة على المکلفین عند إلقاء السحرة عصیهم فخیل إِلَیْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهََا تَسْعىََ و کذلک أنا لا أخاف على نفسی من الأعداء الذین نصبوا لی الحبائل و أرصدوا لی المکاید و سعروا علی نیران الحرب و إنما أخاف أن یفتتن المکلفون بشبههم و تمویهاتهم فتقوى دولة الضلال و تغلب کلمة الجهال (4) - . قوله الیوم تواقفنا القاف قبل الفاء تواقف القوم على الطریق أی وقفوا کلهم علیها یقول الیوم اتضح الحق و الباطل و عرفناهما نحن و أنتم (5) - . قوله من وثق بماء لم یظمأ الظمأ الذی یکون عند عدم الثقة بالماء و لیس
[1] سورة النساء 90. [2] سورة طه 67. |
|