|
|
اسم الکتاب: شرح نهج البلاغة - المجلد ۱
المؤلف: ابن ابی الحدید
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۱٤
الفالج الظافر الفائز فلج یفلج بالضم و فی المثل من یأت الحکم وحده یفلج و الیاسر الذی یلعب بالقداح و الیسر مثله و الجمع أیسار و فی الکلام تقدیم و تأخیر تقدیره کالیاسر الفالج أی کاللاعب بالقداح المحظوظ منها و هو من باب تقدیم الصفة على الموصوف کقوله تعالى وَ غَرََابِیبُ سُودٌ [1] و حسن ذلک هاهنا أن اللفظتین صفتان و إن کانت إحداهما مرتبة على الأخرى (1) - . و قوله لیست بتعذیر أی لیست بذات تعذیر أی تقصیر فحذف المضاف کقوله تعالى قُتِلَ أَصْحََابُ اَلْأُخْدُودِ `اَلنََّارِ [2] أی ذی النار (2) - . و قوله هم أعظم الناس حیطة کبیعة أی رعایة و کلاءة و یروى حیطة کغیبة و هی مصدر حاط أی تحننا و تعطفا (3) - . و الخصاصة الفقر (4) - یقول القضاء و القدر ینزلان من السماء إلى الأرض کقطر المطر أی مبثوث فی جمیع أقطار الأرض إلى کل نفس بما قسم لها من زیادة أو نقصان فی المال و العمر و الجاه و الولد و غیر ذلک (5) - فإذا رأى أحدکم لأخیه زیادة فی رزق أو عمر أو ولد و غیر ذلک فلا یکونن ذلک له فتنة تفضی به إلى الحسد (6) - فإن الإنسان المسلم إذا کان غیر مواقع لدناءة و قبیح یستحیی من ذکره بین الناس (7) - و یخشع إذا قرع به (8) - و یغرى لئام الناس بهتک ستره به کاللاعب بالقداح المحظوظ منها (9) - ینتظر أول فوزة و غلبة من قداحه تجلب له نفعا و تدفع عنه ضرا (10) - کذلک من وصفنا حاله یصبر و ینتظر إحدى الحسنیین إما أن یدعوه الله فیقبضه إلیه و یستأثر به فالذی عند الله خیر له و إما أن ینسأ فی أجله فیرزقه الله أهلا و مالا فیصبح و قد اجتمع له ذلک مع حسبه و دینه و مروءته المحفوظة علیه (11) - . ثم قال المال و البنون حرث الدنیا و هو من قوله سبحانه اَلْمََالُ وَ اَلْبَنُونَ ____________ (1) سورة فاطر 27. (2) سورة البروج 4، 5. |
|