|
|
اسم الکتاب: شرح نهج البلاغة - المجلد ۱
المؤلف: ابن ابی الحدید
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٤٣
و شبه ما کان یحدث من أهلها من الاختلاف و الشقاق بالأعاصیر لإثارتها التراب و إفسادها الأرض ثم ذکر علة إدالة أهل الشام من أهل العراق و هی اجتماع کلمتهم و طاعتهم لصاحبهم و أداؤهم الأمانة و إصلاحهم بلادهم أهل العراق و خطب الحجاج فیهم و قال أبو عثمان الجاحظ العلة فی عصیان أهل العراق على الأمراء و طاعة أهل الشام أن أهل العراق أهل نظر و ذوو فطن ثاقبة و مع الفطنة و النظر یکون التنقیب و البحث و مع التنقیب و البحث یکون الطعن و القدح و الترجیح بین الرجال و التمییز بین الرؤساء و إظهار عیوب الأمراء و أهل الشام ذوو بلادة و تقلید و جمود على رأی واحد لا یرون النظر و لا یسألون عن مغیب الأحوال . و ما زال العراق موصوفا أهله بقلة الطاعة و بالشقاق على أولی الرئاسة . و من کلام الحجاج [1] یا أهل العراق یا أهل الشقاق و النفاق و مساوئ الأخلاق أما و الله لألحونکم لحو العصا و لأعصبنکم عصب السلم و لأضربنکم ضرب غرائب الإبل إنی أسمع لکم تکبیرا لیس بالتکبیر الذی یراد به الترغیب و لکنه تکبیر الترهیب ألا إنها عجاجة تحتها قصف [2] یا بنی اللکیعة [3] و عبید العصا و أبناء الإماء إنما مثلی و مثلکم کما قال ابن براقة [4] و کنت إذا قوم غزونی غزوتهم # فهل أنا فی ذا یال همدان ظالم [5]
[1] البیان و التبیین 2: 137 مع اختلاف فی الروایة. [2] العجاجة: شدة الغبار، و القصف: شدة الریح. [3] اللکیعة: اللئیمة. [4] هو عمرو بن الحارث بن عمرو بن منبه بن شهر بن سهم الهمدانیّ؛ و براقة أمه، ینسب إلیها. [5] البیتان من قصیدة طویلة له ذکرها القالى فی الأمالى 2: 122، فی خبر له مع حریم المرادى حین أغاز علیه. |
|