|
|
اسم الکتاب: شرح نهج البلاغة - المجلد ۱
المؤلف: ابن ابی الحدید
الجزء: ۱
الصفحة: ۷٠
مدة الشیء و معنى الکلام أن شکری لله تعالى متجدد عند تجدد کل ساعة و لهذا أبدل هذه الجملة من الجملة التی قبلها و هی الثانیة کما أبدل الثانیة من الأولى . و لقائل أن یقول الوقت عند أهل النظر مقدار حرکة الفلک لا نفس حرکته و الأجل لیس مطلق الوقت أ لا تراهم یقولون جئتک وقت العصر و لا یقولون أجل العصر و الأجل عندهم هو الوقت الذی یعلم الله تعالى أن حیاة الحیوان تبطل فیه مأخوذ من أجل الدین و هو الوقت الذی یحل قضاؤه فیه . فأما قوله و معنى الکلام أن شکری متجدد لله تعالى فی کل وقت ففاسد و لا ذکر فی هذه الألفاظ للشکر و لا أعلم من أین خطر هذا للراوندی و ظنه أن هذه الجمل من باب البدل غلط لأنها صفات کل واحدة منها صفة بعد أخرى کما تقول مررت بزید العالم الظریف الشاعر [1] . قال الراوندی فأما قوله الذی لیس لصفته حد فظاهره إثبات الصفة له سبحانه و أصحابنا لا یثبتون لله سبحانه صفة کما یثبتها الأشعریة لکنهم یجعلونه على حال أو یجعلونه متمیزا بذاته 1فأمیر المؤمنین ع بظاهر کلامه و إن أثبت له صفة إلا أن من له أنس بکلام العرب یعلم أنه لیس بإثبات على الحقیقة و قد سألنی سائل فقال هاهنا کلمتان إحداهما کفر و الأخرى لیست بکفر و هما لله تعالى شریک غیر بصیر لیس شریک الله تعالى بصیرا فأیهما کلمة الکفر فقلت له القضیة الثانیة و هی لیس شریک الله تعالى بصیرا کفر لأنها تتضمن إثبات الشریک و أما الکلمة الأخرى فیکون معناها لله شریک غیر بصیر بهمزة الاستفهام المقدرة المحذوفة .
[1] من نسخة بحاشیة ج: «الفاضل» . |
|