|
اسم الکتاب: شرح نهج البلاغة - المجلد ۱
المؤلف: ابن ابی الحدید
الجزء: ۱
الصفحة: ۷۲
قلنا قد اختلف فی ذلک فقیل أول ما یحسن منه تعالى خلقه ذاتا حیة یخلق فیها شهوة لمدرک تدرکه فتلتذ به و لهذا قیل تقدیم خلق الجماد على خلق الحیوان عبث و قبیح و قیل لا مانع من تقدیم خلق الجماد إذا علم أن علم بعض المکلفین فیما بعد بخلقه قبله لطف له ـ و لقائل أن یقول أما إلى حیث انتهى به الشرح فلیس فی الکلام ترکیب یدل على أنه تعالى فطر خلقه قبل خلق السموات و الأرض و إنما قد یوهم تأمل کلامه ع فیما بعد شیئا من ذلک لما قال ثم أنشأ سبحانه فتق الأجواء على أنا إذا تأملنا لم نجد فی کلامه ع ما یدل على تقدیم خلق الحیوان لأنه قبل أن یذکر خلق السماء لم یذکر إلا أنه فطر الخلائق و تارة قال أنشأ الخلق و دل کلامه أیضا على أنه نشر الریاح و أنه خلق الأرض و هی مضطربة فأرساها بالجبال کل هذا یدل علیه کلامه و هو مقدم فی کلامه على فتق الهواء و الفضاء و خلق السماء فأما تقدیم خلق الحیوان أو تأخیره فلم یتعرض کلامه ع له فلا معنى لجواب الراوندی و ذکره ما یذکره المتکلمون من أنه هل یحسن تقدیم خلق الجماد على الحیوان أم لا أَوَّلُ اَلدِّینِ مَعْرِفَتُهُ وَ کَمَالُ مَعْرِفَتِهِ اَلتَّصْدِیقُ بِهِ وَ کَمَالُ اَلتَّصْدِیقِ بِهِ تَوْحِیدُهُ وَ کَمَالُ تَوْحِیدِهِ اَلْإِخْلاَصُ لَهُ وَ کَمَالُ اَلْإِخْلاَصِ لَهُ نَفْیُ اَلصِّفَاتِ عَنْهُ لِشَهَادَةِ کُلِّ صِفَةٍ أَنَّهَا غَیْرُ اَلْمَوْصُوفِ وَ شَهَادَةِ کُلِّ مَوْصُوفٍ أَنَّهُ غَیْرُ اَلصِّفَةِ فَمَنْ وَصَفَ اَللَّهَ سُبْحَانَهُ فَقَدْ قَرَنَهُ وَ مَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ وَ مَنْ ثَنَّاهُ فَقَدْ جَزَّأَهُ وَ مَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ جَهِلَهُ
|