تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: شرح نهج البلاغة - المجلد ۱    المؤلف: ابن ابی الحدید    الجزء: ۱    الصفحة: ۷۹   

فان قیل فقد قال بعده‌ موجود لا عن عدم فلا یبقى بین الکلمتین فرق .

قیل بینهما فرق (1) - و مراده بالموجود لا عن عدم‌ هاهنا وجوب وجوده و نفی إمکانه لأن من أثبت قدیما ممکنا فإنه و إن نفى حدوثه الزمانی فلم ینف حدوثه الذاتی و 1أمیر المؤمنین ع نفى عن البارئ تعالى فی الکلمة الأولى الحدوث الزمانی و نفى عنه فی الکلمة الثانی الذاتی و قولنا فی الممکن أنه موجود من عدم صحیح عند التأمل لا بمعنى أن عدمه سابق له زمانا بل سابق لوجوده ذاتا لأن الممکن یستحق من ذاته أنه لا یستحق الوجود من ذاته (2) - .

و أما قوله‌ مع کل شی‌ء لا بمقارنة فمراده بذلک أنه یعلم الجزئیات و الکلیات کما قال سبحانه‌ مََا یَکُونُ مِنْ نَجْوى‌ََ ثَلاََثَةٍ إِلاََّ هُوَ رََابِعُهُمْ‌ [1] .

و أما [2] قوله‌ و غیر کل شی‌ء لا بمزایلة فحق لأن الغیرین فی الشاهد هما ما زایل أحدهما الآخر و باینه بمکان أو زمان و البارئ سبحانه یباین الموجودات مباینة منزهة عن المکان و الزمان فصدق علیه أنه غیر کل شی‌ء لا بمزایلة (3) - .

و أما قوله‌ فاعل لا بمعنى الحرکات و الآلة فحق لأن فعله اختراع و الحکماء یقولون إبداع و معنى الکلمتین واحد و هو أنه یفعل لا بالحرکة و الآلة کما یفعل الواحد منا و لا یوجد شیئا من شی‌ء (4) - .

و أما قوله‌ بصیر إذ لا منظور إلیه من خلقه فهو حقیقة مذهب أبی هاشم رحمه الله و أصحابه لأنهم یطلقون علیه فی الأزل أنه سمیع بصیر و لیس هناک مسموع و لا مبصر و معنى ذلک کونه بحال یصح منه إدراک المسموعات و المبصرات إذا وجدت


[1] سورة المجادلة 7.

[2] ا: «فأما» .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست