|
|
اسم الکتاب: شرح نهج البلاغة - المجلد ۱
المؤلف: ابن ابی الحدید
الجزء: ۱
الصفحة: ۸۱
و أما قوله أحال الأشیاء لأوقاتها فمن رواها أحل الأشیاء لأوقاتها فمعناه جعل محل کل شیء و وقته کمحل الدین و من رواها أحال فهو من قولک حال فی متن فرسه أی وثب و أحاله غیره أی أوثبه على متن الفرس عداه بالهمزة و کأنه لما أقر الأشیاء فی أحیانها و أوقاتها صار کمن أحال غیره على فرسه (1) - . و قوله و لاءم بین مختلفاتها أی جعل المختلفات ملتئمات [1] کما قرن النفس الروحانیة بالجسد الترابی جلت عظمته (2) - ـ و قوله و غرز غرائزها المروی بالتشدید و الغریزة الطبیعة و جمعها غرائز و قوله غرزها أی جعلها غرائز کما قیل سبحان من ضوأ الأضواء و یجوز أن یکون من غرزت الإبرة بمعنى غرست و قد رأیناه فی بعض النسخ بالتخفیف . و قوله و ألزمها أشباحها الضمیر المنصوب فی ألزمها عائد إلى الغرائز أی ألزم الغرائز أشباحها أی أشخاصها جمع شبح و هذا حق لأن کلا مطبوع على غریزة لازمة فالشجاع لا یکون جبانا و البخیل لا یکون جوادا و کذلک کل الغرائز لازمة لا تنتقل (3) - . و قوله عالما بها قبل ابتدائها إشارة إلى أنه عالم بالأشیاء فیما لم یزل (4) - و قوله محیطا بحدودها و انتهائها أی بأطرافها و نهایاتها . و قوله عارفا بقرائنها و أحنائها القرائن جمع قرونة [2] و هی النفس و الأحناء الجوانب جمع حنو یقول إنه سبحانه عارف بنفوس هذه الغرائز التی ألزمها أشباحها عارف بجهاتها و سائر أحوالها المتعلقة بها و الصادرة عنها .
[1] ب: «ملتئمة» ، و ما أثبته عن ا. [2] و منه قول أوس بن حجر: فلاقى امرأ من میدعان و أسمحت # قرونته بالیأس منها فعجّلا أى طابت نفسه بترکها. |
|