|
|
اسم الکتاب: شرح نهج البلاغة - المجلد ۱
المؤلف: ابن ابی الحدید
الجزء: ۱
الصفحة: ۸٤
لسائل أن یسأل فیقول ظاهر هذا الکلام أنه سبحانه خلق الفضاء و السموات بعد خلق کل شیء لأنه قد قال قبل فطر الخلائق و نشر الریاح و وتد الأرض بالجبال ثم عاد فقال أنشأ الخلق إنشاء و ابتدأه ابتداء و هو الآن یقول ثم أنشأ سبحانه فتق الأجواء و لفظة ثم للتراخی . فالجواب أن قوله [1] ثم هو تعقیب و تراخ لا فی مخلوقات البارئ سبحانه بل فی کلامه ع کأنه یقول ثم أقول الآن بعد قولی المتقدم إنه تعالى أنشأ فتق الأجواء و یمکن أن یقال إن لفظة ثم هاهنا تعطی معنى الجمع المطلق کالواو و مثل ذلک قوله تعالى وَ إِنِّی لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً ثُمَّ اِهْتَدىََ [2] . و اعلم أن کلام 1أمیر المؤمنین ع فی هذا الفصل یشتمل على مباحث منها أن ظاهر لفظه أن الفضاء الذی هو الفراغ الذی یحصل فیه الأجسام خلقه الله تعالى و لم یکن من قبل و هذا یقتضی کون الفضاء شیئا لأن المخلوق لا یکون عدما محضا و لیس ذلک ببعید فقد ذهب إلیه قوم من أهل النظر و جعلوه جسما لطیفا خارجا عن مشابهة هذه الأجسام و منهم من جعله مجردا . فإن قیل هذا الکلام یشعر بأن خلق الأجسام فی العدم المحض قبل خلق الفضاء لیس بممکن و هذا ینافی العقل . قیل بل هذا هو محض مذهب الحکماء فإنهم یقولون إنه لا یمکن وجود جسم
[1] کذا فی ا، ج، و فی ب: «فالجواب قوله» . [2] سورة طه 82. |
|