|
|
اسم الکتاب: شرح نهج البلاغة - المجلد ۱
المؤلف: ابن ابی الحدید
الجزء: ۱
الصفحة: ۸۵
و لا حرکة جسم خارج الفلک الأقصى و لیس ذلک إلا لاستحالة وجود الأجسام و حرکتها إلا فی الفضاء (1) - . و منها أن البارئ سبحانه خلق فی الفضاء الذی أوجده ماء جعله على متن الریح فاستقل علیها و ثبت و صارت مکانا له ثم خلق فوق ذلک الماء ریحا أخرى سلطها علیه فموجته تمویجا شدیدا حتى ارتفع فخلق منه السموات و هذا أیضا قد قاله قوم من الحکماء و من جملتهم تالیس الإسکندرانی و زعم أن الماء أصل کل [1] العناصر لأنه إذا انجمد صار أرضا و إذا لطف صار هواء و الهواء یستحیل نارا لأن النار صفوة الهواء . و یقال إن فی التوراة فی أول السفر الأول کلاما یناسب هذا و هو أن الله تعالى خلق جوهرا فنظر إلیه نظر الهیبة فذابت أجزاؤه فصارت ماء ثم ارتفع من ذلک الماء بخار کالدخان [2] فخلق منه السموات و ظهر على وجه ذلک الماء زبد [2] فخلق منه الأرض ثم أرساها بالجبال (2) - . و منها أن السماء الدنیا موج مکفوف بخلاف السموات الفوقانیة و هذا أیضا قول قد ذهب إلیه قوم و استدلوا علیه بما نشاهده [3] من حرکة الکواکب المتحیرة و ارتعادها فی مرأى [4] العین و اضطرابها قالوا لأن المتحیرة متحرکة فی أفلاکها و نحن نشاهدها بالحس البصری و بیننا و بینها أجرام الأفلاک الشفافة و نشاهدها مرتعدة حسب ارتعاد الجسم السائر فی الماء و ما ذاک إلا لأن السماء الدنیا ماء متموج فارتعاد الکواکب
[1] کلمة «کل» ساقطة من ا. (2-2) ساقط من ا. [3] ب: «شاهده» . [4] ا: «مرائى» . |
|