تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: شرح نهج البلاغة - المجلد ۱    المؤلف: ابن ابی الحدید    الجزء: ۱    الصفحة: ۸٦   

المشاهدة حسا إنما هو بحسب ارتعاد أجزاء الفلک الأدنى قالوا فأما الکواکب الثابتة فإنا [1] لم نشاهدها کذلک لأنها لیست بمتحرکة و أما القمر و إن کان فی السماء الدنیا إلا أن فلک تدویره من جنس الأجرام الفوقانیة و لیس بماء متموج کالفلک الممثل التحتانی و کذلک القول فی الشمس .

و منها أن الکواکب فی قوله ثم زینها بزینة الکواکب‌ أین هی فإن اللفظ محتمل و ینبغی أن یتقدم على ذلک بحث فی أصل قوله تعالى‌ إِنََّا زَیَّنَّا اَلسَّمََاءَ اَلدُّنْیََا بِزِینَةٍ اَلْکَوََاکِبِ `وَ حِفْظاً مِنْ کُلِّ شَیْطََانٍ مََارِدٍ [2] .

فنقول إن ظاهر هذا اللفظ أن الکواکب فی السماء الدنیا و أنها جعلت فیها حراسة للشیاطین من استراق السمع فمن دنا منهم لذلک رجم بشهاب و هذا هو الذی یقتضیه ظاهر اللفظ و مذهب الحکماء أن السماء الدنیا لیس فیها إلا القمر وحده و عندهم أن الشهب المنقضة هی آثار تظهر فی الفلک الأثیری الناری الذی تحت فلک القمر و الکواکب لا ینقض منها شی‌ء و الواجب التصدیق بما فی ظاهر لفظ الکتاب العزیز و أن یحمل کلام 1أمیر المؤمنین ع على مطابقته فیکون الضمیر فی قوله‌ زینها راجعا إلى‌ سفلاهن التی قال إنها موج مکفوف و یکون‌ [3] الضمیر فی قوله‌ و أجرى فیها راجعا إلى جملة السموات إذا وافقنا الحکماء فی أن الشمس فی السماء الرابعة .

و منها أن ظاهر الکلام یقتضی أن خلق السموات بعد خلق الأرض أ لا تراه کیف لم یتعرض فیه لکیفیة خلق الأرض أصلا و هذا قول قد ذهب إلیه جماعة من أهل الملة


[1] ب ا: «فإنما» .

[2] سورة الصافّات 6، 7.

[3] ا: «فیکون» .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست