تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٤۷٦   

(1) -

المعنى‌

«لَیْسَ اَلْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَکُمْ قِبَلَ اَلْمَشْرِقِ وَ اَلْمَغْرِبِ» بین سبحانه أن البر کله لیس فی الصلاة فإن الصلاة إنما أمر بها لکونها مصلحة فی الإیمان و صارفة عن الفساد و کذلک العبادات الشرعیة إنما أمر بها لما فیها من الألطاف و المصالح الدینیة و ذلک یختلف بالأزمان و الأوقات فقال لیس البر کله فی التوجه إلى الصلاة حتى یضاف إلى ذلک غیره من الطاعات التی أمر الله بها عن ابن عباس و مجاهد و اختاره أبو مسلم و قیل معناه لیس البر ما علیه النصارى من التوجه إلى المشرق و لا ما علیه الیهود من التوجه إلى المغرب عن قتادة و الربیع و اختاره الجبائی و البلخی «وَ لََکِنَّ اَلْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللََّهِ» أی لکن البر بر من آمن بالله کقولهم السخاء حاتم و الشعر زهیر أی السخاء سخاء حاتم و الشعر شعر زهیر عن قطرب و الزجاج و الفراء و اختاره الجبائی و قیل و لکن البار أو ذا البر من آمن بالله أی صدق بالله و یدخل فیه جمیع ما لا یتم معرفة الله سبحانه إلا به کمعرفة حدوث العالم و إثبات المحدث و صفاته الواجبة و الجائزة و ما یستحیل علیه سبحانه و معرفة عدله و حکمته «وَ اَلْیَوْمِ اَلْآخِرِ» یعنی القیامة و یدخل فیه التصدیق بالبعث و الحساب و الثواب و العقاب «وَ اَلْمَلاََئِکَةِ» أی و بأنهم عباد الله المکرمون لا یسبقونه بالقول و هم بأمره یعملون «وَ اَلْکِتََابِ» أی و بالکتب المنزلة من عند الله إلى أنبیائه «وَ اَلنَّبِیِّینَ» و بالأنبیاء کلهم و أنهم معصومون مطهرون و فیما أدوه إلى الخلق صادقون و إن سیدهم و خاتمهم محمد ص و إن شریعته ناسخة لجمیع الشرائع و التمسک بها لازم لجمیع المکلفین إلى یوم القیامة «وَ آتَى اَلْمََالَ» أی و أعطى المال «عَلى‌ََ حُبِّهِ» فیه وجوه (أحدها) إن الکنایة راجعة إلى المال أی على حب المال فیکون المصدر مضافا إلى المفعول و هو معنى قول ابن عباس و ابن مسعود قال هو أن تعطیه و أنت صحیح تأمل العیش و تخشى الفقر و لا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان کذا (و ثانیها) أن تکون الهاء راجعة إلى من آمن فیکون المصدر مضافا إلى الفاعل و لم یذکر المفعول لظهور المعنى و وضوحه و هو مثل الوجه الأول سواء فی المعنى (و ثالثها) أن تکون الهاء راجعة إلى الإیتاء الذی دل علیه قوله «وَ آتَى اَلْمََالَ» و المعنى على حبه الإعطاء و یجری ذلک مجرى قول القطامی :

هم الملوک و أبناء الملوک لهم # و الآخذون به و الساسة الأول‌

فکنی بالهاء عن الملک لدلالة قول الملوک علیه (و رابعها) أن الهاء راجعة إلى الله لأن ذکره سبحانه قد تقدم أی یعطون المال على حب الله و خالصا لوجهه قال المرتضى


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست