|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۵٦
وقوام البنیة، وأنه أصح للبقاء، وأتم للعمر، وأسباباً یذکرونها نحو ما ذکرنا.
فلم تزل أمور الصین مستقیمة فی العدل على حسب ما جرى به الأمر فیما سلف من ملوکهم الى سنة أربع وستین ومائتین، فإنه حدث فی الملک أمر زال به النظام، وانقضت به الأحکام والشرائع ومنع من الجهاد الى وقتنا هذا، وهو سنة اثنتین وثلاثین وثلاثمائة، وهو ان نابغاً نبغ فیهم من غیر بیت الملک کان فی بعض مدائن الصین یقال له یانشو، وکان شریراً یطلب الفتنة، ویجتمع إلیه اهل الدعارة والشر، فلحق الملِکَ وأرباب التدبیر غفلةٌ عنه لخمول ذکره، وأنه ممن لا یُبالى به، فاشتد أمره، ونما ذکره، وکثر عتوُّه، وقویت شوکته، وقطع أهل الشر المسافات نحوه، وعظم جیشه، فسار من موضعه، وشَنَّ الغارات على العمائر حتى نزل مدینة خانقوا، وهی مدینة عظیمة على نهر عظیم أکبر من دجلة یصب الى بحر الصین، وبین هذه المدینة وبین البحر مسیرة ستة أیام أو سبعة، تدخل هذا النهر سفن التجار الواردة من بلاد البصرة وسیراف وعمان ومدن الهند وجزائر الزابج والصنف وغیرها من الممالک بالأمتعة والجهاز، وتقرب إلى مدینة خانقوا، وفیها خلائق من الناس مسلمون ونصارى ویهود ومجوس، وغیر ذلک من أهل الصین، فقصد هذا العدو الى هذه المدینة فحاصرها، وأتته جیوش الملک فهزمها، واستباح ما فیها، فکثرت جنوده، وافتتح مدینة خانقوا عَنْوَة، وقتل من أهلها خلقاً لا یحْصَوْنَ کثرة، وأحصى من المسلمین والنصارى والیهود والمجوس ممن قتل وغرق خوف السیف فکان مائتی ألف، وانما أحصى ما ذکرناه من هذا العدد لأن ملوک الصین تحصی من فی مملکتها من رعیتها، وکذا من جاورها من الأمم لیصیر ذمة لها
|