|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۷٦
یرون البحر یهدأ والأمواج تصغر والخب یسکن، ثم ان ذلک النور یفقد، فلا یدری کیف أقبل ولا کیف ذهب، فذلک علامة الخلاص، ودلیل النجاة، وما ذکرنا فلا تناکر فیه عند اهل المراکب والتجار من أهل البصرة وسیراف وعمان وغیرهم ممن قطع هذا البحر، وما ذکرناه عنهم فممکن غیر ممتنع ولا واجب، إذا کان جائزاً فی مقدور الباری جَلّ وعز خلاص عباده من الهلاک واستنقاذهم من البلاء.
وفی هذا البحر نوع من السراطین یخرج من البحر کالذراع والشبر، وأصغر من ذلک وأکبر، فإذا بان عن الماء بسرعة حرکة وصار على البر، صار حجارة وزالت عنه الحیوانیة، وتدخل تلک الحجارة فی أکحال العین وأدویتها، وأمره مستفیض أیضاً.
ولبحر الصین أیضاً، وهو السابع المعروف بصنجی، أخبار عجیبة، وقد أتینا على جمل من أخباره وأخبار ما اتصل به من البحار فیما سمینا من کتبنا وأسلفنا من تصنیفنا فی هذا المعنى، ونحن ذاکرون فیما یرد من هذا الکتاب من أخبار الملوک جوامع وجملا من ذلک.
ولیس بعد بلاد الصین مما یلی البحر ممالک تعرف ولا توصف، إلا بلاد السیلی وجزائرها، ولم یصل إلیها من الغرباء أحد من العراق ولا غیره، فخرج منها، لصحة هوائها، ورقة مائها، وجودة تربتها، وکثرة خیرها وصفاء جواهرها إلا النادر من الناس، وأهلها مهادنون لأهل الصین وملوکها، والهدایا بینهم لا تکاد تنقطع، وقد قیل: إنهم تشعبوا من ولد عامور، وسکنوا هناک، على حسب ما ذکرنا من سکنى أهل الصین فی بلادهم، وللصین أنهار کبار مثل الدجلة والفرات، تجری من بلاد الترک والتبت والصغد، وهی بین بخارى وسمرقند، وهنا لک جبال النوشادر، فإذا کان فی الصیف
|