|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۷۷
رؤیت فی اللیل نیران قد ارتفعت من تلک الجبال من نحو مائة فرسخ بالنهار یظهر منها الدخان لغلبة شعاع الشمس وضوء النهار، ومن هناک یحمل النوشادر، فإذا کان فی أول الشتاء فإذا کان فی الصیف فمن أراد من بلاد خراسان أن یسلک الى بلاد الصین صار إلى ما هنالک- وهنالک واد بین تلک الجبال طوله أربعون میلا أو خمسون- فیأتی إلى أناس هنا لک على فم الوادی فیرغبهم فی الأجرة النفیسة فیحملون ما معه على أکتافهم، وبأیدیهم العصی یضربون جنبیه خوفاً أن یبلح او یقف فیموت من کرب الوادی وهوله، حتى یخرجوا الى ذلک الرأس من الوادی، وهنا لک غابات ومستنقعات للماء، فیطرحون أنفسهم فی ذلک الماء، لما قد نالهم من شدة الکرب وحر النوشادر، ولا یسلک ذلک الطریق شیء من البهائم، لأن النوشادر یلتهب ناراً فی الصیف، فلا یسلک ذلک الوادی داع ولا مجیب، فإذا کان الشتاء وکثرت الثلوج والأنداء، وقع فی ذلک الموضع فأطفأ حر النوشادر ولهیبه، فسلک الناس حینئذ ذلک الوادی، والبهائم لا صبر لها على ما ذکرناه من حره، وکذلک من ورد من بلاد الصین فعل به من الضرب ما فعل بالمار، والمسافة من بلاد خراسان على الموضع الذی ذکرناه إلى بلاد الصین نحو من أربعین یوماً بین عامر وغیر عامر ودماس ورمل، وفی غیر هذه الطریق مما یسلکه البهائم نحو من أربعة أشهر، إلا أن ذلک فی خفارات أنواع من الترک.
وقد رأیت بمدینة بلخ شیخاً جمیلًا ذا رأی وفهم، وقد دخل الصین مراراً کثیرة ولم یرکب البحر قط، ورأیت عدة من الناس ممن سلک من بلاد الصغد على جبال النوشادر إلى أرض التبت والصین
|