|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۷۸
ببلاد خراسان، وبلاد الهند متصل ببلاد خراسان، والسند مما یلی بلاد المنصورة والمولتان، والقوافل متصلة من السند إلى خراسان، وکذلک إلى الهند، إلى أن تتصل هذه الدیار ببلاد زابلستان، وهی بلاد واسعة تعرف بمملکة فیروز بن کبک، وفیها قلاع عجیبة ممتنعة، ولغات مختلفة، وأمم کثیرة، وقد تنازع الناس فی أنسابهم، فمنهم من ألحقهم بولد یافث بن نوح، ومنهم من ألحقهم بالفرس الأولى فی نسب طویل.
وبلاد التبت
مملکة متمیزة من بلاد الصین، والغالب علیهم حِمْیَر، وفیهم بعض التبابعة على حسب ما ذکرنا من أخبار ملوک الیمن فیما یرد من هذا الکتاب، وذلک موجود فی أخبار التبابعة، ولهم حَضَرٌ وبَدْو، وبوادیهم ترک لا تدرک کثرة، ولا یقاومهم أحد من بوادی الأتراک، وهم معظمون فی سائر أجناس الترک، لأن الملک کان منهم فی قدیم الزمان، وعند سائر أجناس الترک أن الملک سیعود إلیهم ویرجع فیهم، ولبلاد التبت خواص عجیبة فی هوائها وسهلها ومائها وجبلها، ولا یزال الإنسان أبداً ضاحکاً بها فرحاً مسروراً، لا تعرض له الأحزان ولا الغموم ولا الأفکار، ولا تحصى عجائب ثمارها وزهرها ومروجها وهوائها وأنهارها، وهی بلاد تقوى فیها طبیعة الدم على الحیوان الناطق وغیره، ولا یکاد یُرَى فی هذا البلد شیخ حزین ولا عجوز، بل الطرب فی الشیوخ والکهول والشباب والأحداث عام، وفی أهلها رقة طبع وبشاشة وأریحیة تبعث على کثرة استعمال الملاهی والمعاقرة وأنواع إیقاع الرقص، حتى إن المیت إذا مات لا یکاد یداخل أهله علیه کثیر من الحزن مما یلحق غیرهم من سائر الناس عند فقد محبوب أو فوت مطلوب، ولهم تحنن کثیر من بعضهم على بعض، والتتیم فیهم
|