|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۷۹
عامّ، وکذلک یظهر فی سائر بلادهم، وهذه البلاد تسمى بمن ثبت فیها ورتب من رجال حمیر فقیل ثبت لثبوتهم فیها، وقیل: لمعانٍ غیر ذلک، والأشهر ما وصفنا، وقد افتخر دعبل بن علی الخزاعی بذلک فی قصیدته التی یناقض فیها الکمیت ویفخر بقحطان على نِزار، فقال:-
وهم کَتَبُوا الکتاب بابِ مَرْوٍ ... وباب الصین کانوا الکاتبینا
وهم سموا السهام بسمرقند ... وهم غرسوا هناک التبتینا
وسنذکر فی باب أخبار ملوک الیمن طرفاً من أخبار ملوکهم، ومن طاف منهم البلاد، وبلاد التبت متاخمة لبلاد الصین وأرضها من إحدى جهاته، ولأرض الهند وخراسان ولمفاوز الترک، ولهم مدن وعمائر کثیرة ذوات مَنَعَة وقوة، وقد کانوا فی قدیم الزمان یسمون ملوکهم تُبَّعاً اتباعاً لاسم تبع ملک الیمن، ثم إن الدهر ضرب ضرباته، فتغیرت لغاتهم عن الحمیریة، وحالت إلى لغة تلک البلاد ممن جاورهم من الأمم فسموا ملوکهم بخاقان، وفی بلادهم الأرض التی بها ظباء المسک التبتی الذی یفضل على الصینی بجهتین:-
إحداهما أن ظباء التبت ترعى سنبل الطیب وأنواع الأفاویه وظباء الصین ترعى الحشیش دون ما ذکرنا من أنواع حشائش الطیب التی ترعاه التبتیة، والجهة الأخرى أن أهل التبت لا یتعرضون لإخراج المسک من نَوَافجه ویترکونه على ما هو به، وأهل الصین یخرجونه من النوافج ویلحقونه الغش بالدم وغیره من أنواع الغش، وأن الصینی أیضاً یقطع به ما وصفنا من مسافة البحار وکثرة الأنداء واختلاف الأهویة، وإنْ عُدم من أهل الصین الغش فی مسکهم، وأودع برانی الزجاج وأحکم عِفاصها ووکاؤها وأورد إلى بلاد الإسلام من عمان وفارس والعراق وغیرها من الأمصار، کان کالتبتی،
|