تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱    المؤلف: علی بن الحسین المسعودی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۸٤   

صاحب الأندلس فی هذا الوقت المقدم ذکره غزا سنة سبع وعشرین وثلثمائة فی أزید من مائة ألف فارس من الناس، فنزل على دار مملکة الجلالقة، وهی مدینة یقال لها سمورة، علیها سبعة أسوار من عجیب البنیان قد أحکمتها الملوک السالفة، بین الأسوار فصلان وخنادق ومیاه واسعة، فافتتح منها سورین، ثم إن أهلها ثاروا على المسلمین فقتلوا منهم- ممن أدرک الإحصاء وممن عُرف- أربعین ألفاً، وقیل: خمسین ألفاً، وکانت للجلالقة والوشکند على المسلمین، وآخر ما کان بأیدی المسلمین من مدن الأندلس وثغورها مما یلی الإفرنجة مدینة أربونة، خرجت من أیدی المسلمین سنة ثلاثین وثلاثمائة مع غیرها مما کان فی أیدیهم من المدن والحصون، وبقی ثغر المسلمین فی هذا الوقت- وهو سنة اثنتین وثلاثین وثلاثمائة- من شرقی الاندلس طرطوشة، وعلى ساحل بحر الروم مما یلی طرطوشة آخذاً فی الشمال أفراغة على نهر عظیم، ثم لاردة، ثم بلغنی عن هذه الثغور أنها تلاقی الإفرنجة، وهی أضیق مواضع الأندلس، وقد کان قبل الثلثمائة ورد الى الاندلس مراکب فی البحر فیها ألوف من الناس أغارت على سواحلهم، زعم أهل الأندلس أنهم ناس من المجوس تطرأ الیهم تظهر إلیهم فی هذا البحر فی کل مائتین من السنین، وأن وصولهم إلى بلادهم من خلیج یعترض من بحر أوقیانوس، ولیس بالخلیج الذی علیه المنارة النحاس، وأرى- والله أعلم- أن هذا الخلیج متصل ببحر ما یطس ونیطس وأن هذه الأمة هم الروس الذین قدمنا ذکرهم فیما سلف من هذا الکتاب، إذ کان لا یقطع هذه البحار المتصلة ببحر أوقیانوس غیرهم، وقد أصیب فی البحر الرومی فیما بین جزیرة أقریطش ألواح المراکب الساج المثقبة المخیطة بلیف النارجیل من مراکب قد عطبت تقاذفت بها الأمواج فی میاه البحار، وهذا لا یکون الا فی البحر الحبشی، لأن مراکب البحر


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست