تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱    المؤلف: علی بن الحسین المسعودی    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٠٦   

راسلوا ملک الخزر فی أن یجتازوا البلاد وینحدروا فی نهره فیدخلوا نهر الخزر ویتصلوا ببحر الخزر الذی هو بحر جرجان وطبرستان وغیرهما من بلاد الأعاجم على ما ذکرنا، ویجعلوا لملک الخزر النصف مما یغنمون ممن هناک من الأمم على ذلک البحر، فأباحهم ذلک، فدخلوا الخلیج واتصلوا بمصب النهر فیه، وساروا مُصْعِدین فی تلک الشعبة من الماء، حتى وصلوا إلى نهر الخزر، وانحدروا فیه إلى مدینة آمل، واجتازوا بها وانتهوا إلى فم النهر ومصبه إلى البحر الخزری، ومن مصب النهر إلى مدینة آمل، وهو نهر عظیم وماء کثیر، فانتشرت مراکب الروس فی هذا البحر، وطرحت سرایاها إلى الجیل والدیلم وبلاد طبرستان وآبسکون وهی بلاد على ساحل جرجان وبلاد النفاطة، ونحو بلاد أذربیجان وذلک أن من بلاد أردبیل من بلاد أذربیجان إلى هذا البحر نحو من ثلاثة أیام، فسفکت الروس الدماء واستباحت النسوان والولدان، وغنمت الأموال، وشنت الغارات وأخربت وأحرقت، فضج من حول هذا البحر من الأمم، لأنهم لم یکونوا یعهدون فی قدیم الزمان عدواً یطرقهم فیه، وإنما تختلف فیه مراکب التجار والصید، وکانت لهم حروب کثیرة مع الجیل والدیلم مع قائد لابن أبی الساج، فانتهوا إلى ساحل النفاطة من مملکة شروان المعروفة بباکة، وکانت الروس تأوی عند رجوعها من غاراتها إلى جزائر تقرب من النفاطة على أمیال منها، وکان ملک شروان یومئذ علی بن الهیثم، فاستعد الناس، ورکبوا فی القوارب، ومراکب التجار، وساروا نحو تلک الجزائر، فمالت علیهم الروس، فقتل من المسلمین وغرق ألوف، وأقام الروس شهوراً کثیرة فی هذا البحر على ما وصفنا لا سبیل لأحد ممن جاور هذا البحر من الأمم إلیهم، والناس مهتابون لهم متأهبون لهم،


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست