|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٠۷
حذرون منهم، لأنه بحر غامر لمن حوله من الأمم، فلما غنموا وسئموا ما هم فیه ساروا إلى فم نهر الخزر ومصبه، فراسلوا ملک الخزر وحملوا إلیه الأموال والغنائم على ما اشترط علیهم، وملک الخزر لا مراکب له، ولیس لرجاله بها عادة، ولو لا ذلک لکان على المسلمین منهم آفة عظیمة، وعلم بشأنهم اللارسیة ومن فی البلاد الخزر من المسلمین، فقالوا لملک الخزر: خلنا وهؤلاء القوم فقد أغاروا على بلاد إخواننا المسلمین، وسفکوا الدماء، وسبوا النساء والذراری، فلم یمکن الملک منعهم، وبعث إلى الروس فأعلمهم بما قد عزم علیه المسلمون من حربهم، وعسکروا، وخرجوا یطلبونهم منحدرین مع الماء، فلما وقعت العین على العین، خرجت الروس عن مراکبها، وصافُّوا المسلمین، وکان مع المسلمین خلق من النصارى من المقیمین بمدینة آمل، وکان المسلمون فی نحو خمسة عشر ألفاً بالخیل والعدد، فأقام الحرب بینهم ثلاثة أیام، ونصر الله المسلمین علیهم، وأخذهم السیف: فمن قتیل، وغریق، ونجا منهم نحو خمسة آلاف، ورکبوا فی المراکب إلى ذلک الجانب مما یلی بلاد برطاس، وترکوا مراکبهم وتعلقوا بالبر، فمنهم من قتله أهل برطاس، ومنهم من وقع إلى بلاد البرغز إلى المسلمین فقتلوهم، وکان من وقع علیه الإحصاء ممن قتله المسلمون على شاطئ نهر الخزر نحواً من ثلاثین ألفاً، ولم یکن للروس من تلک السنة عودة إلى ما ذکرنا.
قال المسعودی: وانما ذکرنا هذه القصة دفعاً لقول من زعم أن بحر الخزر متصل ببحر ما یطس وخلیج القسطنطینیة من جهة بحر ما یطس ونیطس، ولو کان لهذا البحر اتصال بخلیج القسطنطینیة من جهة بحر ما یطس او نیطس لکانت الروس قد خرجت فیه، إذ کان ذلک بحرها على ما ذکرنا، ولا خلاف بین من ذکرنا ممن تجاوز
|