|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٠۸
هذا البحر من الأمم فی ان بحر الأعاجم لا خلیج له متصل بغیره من البحار، لأنه بحر صغیر یحاط بعلمه، وما ذکرنا من مراکب الروس فمستفیض فی تلک البلاد عند سائر الأمم، والسنة معروفة، وکانت بعد الثلاثمائة. وقد غاب عنی تاریخها، ولعل من ذکر أن بحر الخزر متصل بخلیج القسطنطینیة یرید ان بحر الخزر هو بحر ما یطس ونیطس الذی هو بحر البرغز والروس، والله أعلم بکیفیة ذلک.
وساحل طبرستان على هذا البحر، وهنا لک مدینة یقال لها الهم، وهی فرضة قریبة من الساحل، وبینها وبین مدینة آمل ساعة من النهار، وعلى ساحل جرجان مما یلی هذا البحر، مدینة یقال لها آبسکون، على نحو من ثلاثة أیام من جرجان، وعلى هذا البحر الجیل والدیلم، وتختلف المراکب بالتجارات فیه الى مدینة آمل، فیدخل فی نهر الخزر إلیها، وتختلف المراکب فیه بالتجارات من المواضع التی سمینا من ساحله الى باکة، وهی معدن النفط الأبیض وغیره، ولیس فی الدنیا- والله أعلم- نفط أبیض إلا فی هذا الموضع، وهی على ساحل مملکة شروان وفی هذه النفاطة أطمة وهی عین من عیون النار، لا تهدأ على سائر الأوقات، تتضرَّم الصعداء.
آطام النیران:
ویقابل هذا الساحل فی البحر جزائر: منها جزیرة على نحو ثلاثة أیام من الساحل فیها أطمة عظیمة تزفر فی أوقات من فصول السنة فتظهر منها نار عظیمة تذهب فی الهواء کأشمخ ما یکون من الجبال العالیة فتضیء الأکثر من هذا البحر ویرى ذلک من نحو مائة فرسخ من البر، وهذه الاطمة تشبه أطمة جبل البرکان من بلاد صقلیة من أرض الافرنجة ومن بلاد افریقیة من ارض المغرب، ولیس فی آطام الأرض أشد صوتاً، ولا اسود دخاناً، ولا
|