تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱    المؤلف: علی بن الحسین المسعودی    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۲٦   

بعد الرشق بالحملة على صفوفهم وهم غیر متشوشین عما کانوا علیه من التعبئة، ورکضت الکرادیس من الیمین والشمال، وأخذ القوم السیف، واسود الأفق، وکثر صیاح الخیل، فقتل من الروم والمتنصرة نحو من ستین ألفاً حتى کان یصعد الى سور المدینة على جثثهم، فافتتحت المدینة، وأقام السیف یعمل فیها أیاماً، وسبی أهلها، وخرج عنها الترک بعد ثلاثة أیام یؤمون القسطنطینیة، ثم توسطوا العمائر والمروج والضیاع قتلًا وأسراً وسبیاً، حتى نزلوا على سور القسطنطینیة، فأقاموا علیها نحواً من أربعین یوماً یبیعون المرأة والصبی منهم بالخرقة والثوب من الدیباج والحریر، وبذلوا السیف فی الرجال فلم یبقوا على أحد منهم، وربما قتلوا النساء والولدان، وشَنُّوا الغارات فی تلک الدیار، فاتصلت غاراتهم بأرض الصقالبة ورومیة، ثم اتصلت غاراتهم فی هذا الوقت الى نحو بلاد إلى نحو ثغور الأندلس والإفرنجة والجلالقة، فغارات من ذکرنا من الترک متصلة الى أرض القسطنطینیة وما ذکرنا من الممالک الى هذه الغایة.

أمة الأبخاز:


فلنرجع الان إلى ذکر جبل القبخ والسور والباب والأبواب، إذ کنا قد ذکرنا جملًا من أخبار الأمم القاطنة فی هذا الصقع، فمن ذلک أن أمة تلی بلاد اللان یقال لها الأبخاز منقادة إلى دین النصرانیة، ولها ملک فی هذا الوقت، وملک اللان مستظهر علیهم، وهم متصلون بجبل القبخ، ثم یلی ملک الأبخاز ملک الجوریة، وهی أمة عظیمة منقادة إلى دین النصرانیة تدعى خزران، ولها ملک فی هذا الوقت یقال له الطبیعی، وفی مملکة هذا الطبیعی موضع یعرف بمسجد ذی القرنین، وکانت الأبخاز والخزریة تؤدی الجزیة إلى صاحب ثغر تفلیس منذ فتحت تفلیس وسکنها المسلمون إلى ایام المتوکل، فإنه کان بها رجل یقال له إسحاق بن إسماعیل، وکان


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست