تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱    المؤلف: علی بن الحسین المسعودی    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۷٠   

أبناء الأساورة یقال له: خرم باش، فإذا غاب فإذا مات هذا الرجل هذا الرجل، وکل بها آخر من أبناء الأساورة وذوی التحصیل، وسمی بهذا الاسم، وهذا الاسم عام لمن رتب فی هذه المرتبة ووقف هذا الموقف، وتفسیر ذلک کن فرحاً مسروراً، وکان خرم باش هذا إذا جلس الملک لندمائه ومُعاقریه ومعاشرتهم أمر رجلًا أن یرتفع على أرفع مکان فی دار الملک، فیرفع عقیرتَهُ ویُغَرد بصوت رفیع یسمعه کل من حضر فیقول: یا لسان احفظ رأسک، فإنک تجالس فی هذا الیوم الملک، ثم ینزل، وکان ذلک فعلهم فی یوم جلوس الملک للهوه وطربه، فیأخذ الندماء مراتبهم خافتةً أصواتُها، غیر مشیرة بشیء من جوارحها، حتى یطلع الموکل بالستارة، فیقول: غَنِّ أنت یا فلان کذا وکذا، واضرب أنت یا فلان کذا وکذا، من طریقة کذا وکذا، من طرائق الموسیقی، وقد کانت الأوائل من بنی أمیة لا تظهر للندماء، وکذلک الأوائل من خلفاء بنی العباس.
وکوَّر أردشیر بن بابک کُوَراً، ومدّن مُدناً، وله عهد فی أیدی الناس.

زهد أردشیر:


ولما خلا من ملکه أربع عشرة سنة، وقیل: خمس عشرة سنة، واستقامت له الأرض، ومهدها، وصال ومال على الملوک على الملوک فانقادت الى طاعته، زهد فی الدنیا، وتبین له عَوارها، وما هی علیه من الغرور والعناء الغرور والفناء، وقلة المکث، وسرعة الغیلة منها الى من أمنها، ووثق بها، واطمأن إلیها، وبان له أنها غرّارة ضرّارة خاتلة زائلة بائدة، وما اعْذوْذبَ منها جانب لامرئ وحَلا إلا تمرَّرَ منها علیه جانب وأوْبى ورأى


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست