|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٣٠
من الإبر کرة وأنفذتها إلیک صیرتها مرآة ورددتها إلی صقیلة. قال: قد علمت أیها الملک أنک ترید أن قلبک قد قسا من سفک الدماء والشغل بسیاسة هذا العالم کقسوة هذه الکرة، فلا یقبل العلم، ولا یرغب فی فهم الغایات فی العلوم والحکمة، فأخبرتک مجیباً متمثلًا بسبک الکرة والحیلة فی أمرها بجعلی منها مرآة صقیلة مؤدیة إلى الأجسام عند المقابلة لحسن الصفاء، قال له الإسکندر: صدقت، قد أجبتنی عن مرادی، فأخبرنی أیها الفیلسوف حین جعلت المرآة فی الطست ورسبت فی الماء: لمَ جعلتها قدحاً فوق الماء طافیة ثم رددتها إلی، قال الفیلسوف: علمت أنک ترید بذلک أن الأیام قد انقضت وقصرت، والأجل قد قرب، ولا یدرک العلم الکثیر فی المهل القلیل، فأجبت الملک متمثلا انی سأعمل الحیلة فی إیراد العلم الکثیر فی المهل القلیل إلى قلبه وتقریبه من فهمه، کاحتیالی للمرآة من بعد کونها راسبة فی الماء حتى جعلتها طافیة علیه، قال له الإسکندر: صدقت، فأخبرنی ما بالک حین ملأت الإناء تراباً رددته إلی ولم تحدث فیه حادثة کفعلک فیما سلف، قال: علمت أنک تقول: ثم الموت وأنه لا بد منه، ثم لحوق هذه البنیة بهذا العنصر البارد الیابس الثقیل الذی هو الأرض، ودثورها وتفرق أجزائها ومفارقة النفس الناطقة الصافیة الشریفة اللطیفة لهذا الجسد المرئی، قال له الإسکندر:
صدقت، ولأحسنن إلى الهند من أجلک، وأمر له بجوائز کثیرة، وأقطعه قطائع واسعة، فقال له الفیلسوف: لو أحببتُ المال لما أردت العلم، ولست أدخل على علمی ما یضاده وینافیه، واعلم
|