|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۹۲
إیاها متناقضة متنافیة، تدفعها العقول، وتنفر منها النفوس، لتباینها وتضادها، لا نظر یقویها، ولا جدل یصححها ولا برهان یعضدها من العقل والحس عند التأمل لها والفحص عنها، ورأیت مع ذلک أمماً کثیرة، وملوکاً عظیمة ذوی معرفة وحسن رأی، قد انقادوا إلیها وتدینوا بها، فعلمت انهم لم یقبلوها، ولم یتدینوا بها- مع ما ذکرت من تناقضها فی العقل- إلا لدلائل شاهدوها، وآیات علموها، ومعجزات عرفوها، اوجبت انقیادهم إلیها والتدین بها، قال له السائل: وما التضاد الذی فیها؟ قال: وهل یدرک أو یعلم غایته؟
منها قولهم بأن الواحد ثلاثة، والثلاثة واحد، ووصفهم الأقانیم والجوهر وهو الثالوث، وهل الأقانیم فی أنفسها قادرة عالمة أم لا؟
وفی اتحاد ربهم القدیم بالإنسان المحدَث، وما جرى فی ولادته وقتله وصلبه، وهل فی التشنیع أکبر وأفحش من إله صُلب، وبُصق فی وجهه، ووضع على رأسه الإکلیل من الشوک، وضرب رأسه بالقضیب، وسمرت یداه، ونخس بالأسنة والخشب جنْباه، وطلب الماء فسُقی الخل فی بطیخ الحنظل؟ فأمسکوا عن مناظرته، وانقطعوا عن مجادلته، لما قد أعطاهم من تناقض مذهبه وفساده ووهْیه.
بین یهودی ونصرانی:
فقال طبیب لابن طولون یهودی وقد حضر المجلس: أیأذن لی الأمیر فی مخاطبته؟ قال: شأنک، فأقبل القبطی مسائلًا له، فقال له القبطی: وما أنت أیها الرجل؟ وما نحلتک؟ فقال له: یهودی، فقال له: مجوسی إذاً!؟ قال له: کیف ذلک وهو یهودی؟ قال: لأنهم یرون نکاح البنات فی بعض الحالات، إذ
|