|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ٤۱۹
والأکثر مما یستخرج من الجوهر حول منارة الاسکندریة الأشباد جشم، وقد رأیت کثیراً من أصحاب التلویحات وممن عُنی بأعمال الجواهر المنسوبة بالمغرب یعمل هذه الجواهر المعروفة بالأشباد جشم، ویتخذ منه الفصوص وغیرها، وکذلک الفصوص المعروفة بالباقلمون، وهی ترى ألواناً مختلفة من حمرة وخضرة وصفرة، تتلون فی المنظر ألواناً مختلفة على حسب ما قدمنا، والتلون من ذلک على حسب الجوهر فی صفائه واختلاف نظر البصر فی إدراکه، وتلون هذا النوع من الجوهر- أعنی الباقلمون- نحو تلون ریش صدر الطواویس، فإنها تتلون ألواناً مختلفة بأذنابها وأجنحتها- اعنی الذکور دون الإناث- وقد رأیت منها بأرض الهند ألواناً تظهر لحس البصر عند تأملها، لا تدرک ولا تحصى، ولا تشبه بلون من الألوان، لما یترادف من تموج الألوان فی ریشها، ویتأتى ذلک منها لعظم خلقها وکبر أجسامها وسعة ریشها، لأن للطواویس بأرض الهند شأناً عجیبا، والذی یحمل منها الى أرض الإسلام ویخرج عن أرض الهند فیبیض ویفرخ تکون صغیرة الأجسام، کدرَة الألوان، لا تخطف أنوار الأبصار بإدراکها، وانما تشبه بالهندیة بالشبه الیسیر، هذا فی الذکور منها دون الإناث. وکذلک شجر النارنج والأترج المدور، حمل من أرض الهند إلى أرض غیرها بعد الثلثمائة، فزرع بعمان ثم نقل الى البصرة والعراق والشام، حتى کثر فی دور الناس بطرسوس وغیرها من الثغور الشامیة
|